ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
673
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
مهانة النفس وذلّها - ما رواه الصدوق في الفقيه مرسلا ، قال : ودخل أبو جعفر الباقر عليه السّلام الخلاء فوجد لقمة من خبز في القذر ، فأخذها وغسّلها ودفعها إلى مملوك كان معه فقال : « تكون معك لآكلها إذا خرجت » فلمّا خرج عليه السّلام قال للمملوك : « أين اللقمة ؟ » قال : أكلتها يا بن رسول الله ، فقال : « إنّها ما استقرّت في جوف أحد إلّا وجبت له الجنّة ، فاذهب فأنت حرّ فإنّني أكره أن استخدم رجلا من أهل الجنّة » « 1 » . انتهى . وما رواه في العيون بأسانيده المذكورة فيه عن الرضا عليه السّلام عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ عليه السّلام : « أنّه دخل المستراح ، فوجد لقمة ملقاة ، فدفعها إلى غلام له ، فقال له : يا غلام اذكرني بهذه اللقمة إذا خرجت ، فأكلها الغلام ، فلمّا خرج الحسين بن عليّ عليه السّلام قال : يا غلام أين اللقمة ؟ قال : قد أكلتها يا مولاي ، قال : أنت حرّ لوجه الله تعالى ، قال له رجل : أعتقته يا سيّدي ؟ قال : نعم ، سمعت جدّي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله يقول : من وجد لقمة فمسح منها ، أو غسل منها ، ثمّ أكلها ، لم تستقرّ في جوفه إلّا أعتقه الله من النار ، ولم أكن أستعبد رجلا أعتقه الله من النار » « 2 » . انتهى . قال الوالد رحمه اللّه : والتقريب أنّ تأخيرهما عليهما السّلام الأكل مع ما فيه من الثواب العظيم ، وتعليقه على الخروج ظاهر في مرجوحيّة الأكل في بيت الخلاء مطلقا . انتهى . ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأنّ التأخير إلى خارج الخلاء لعلّه كان أفضل ، وهذا غير كونه مكروها فيه . ويحتمل أن يكون التأخير حيلة لإعتاق المملوك ، فتأمّل . نعم ، يمكن استظهار الكراهة من سياق الروايتين وفحواهما ، ومثله كاف في المقام ، فليتأمّل .
--> ( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 18 - 19 ، ح 49 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 361 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 39 ، ح 1 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 47 - 48 ، الباب 31 ، ح 154 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 361 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 39 ، ح 2 .