ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

649

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ويمكن القول بالكراهة في الطرق مطلقا ؛ نظرا إلى هذا الإطلاق ، فتدبّر . [ 3 ] ( و ) يكره أيضا الجلوس ( في مواضع اللعن ) أي مواضع يوجب التخلّي فيها اللعن والطعن على المتخلّي عادة ، كمجمع الناس غالبا ، وكذلك منزلهم عند الأسفار وغيرها ، والطرق التي يسلكون فيها ، وأبواب الدور وأفنيتها ، وغير ذلك ممّا يوجب الذمّ واللعن . وربما يخصّ بأبواب الدور ؛ لرواية عاصم بن حميد - المتقدّمة « 1 » - حيث فسّر فيها مواضع اللعن بها . والظاهر أنّ هذا التفسير إنّما هو من باب التمثيل لا التعيين ؛ نظرا إلى ظاهر اللفظ ، وأنّ الحكمة في الكراهة الأذيّة ، فتأمّل . وفي الروضة : « وهو مجمع الناس أو منزلهم أو قارعة الطريق » « 2 » انتهى . وظاهره التخصيص بأحد هذه الأمور ، ولا وجه له كما صرّح به بعض المحشّين أيضا ، إلّا أن يقال : إنّ « أو » بمعنى الواو ، فتأمّل . [ 4 ] ( و ) يكره أيضا التخلّي ( تحت الشجرة المثمرة ) . والدليل عليه - مضافا إلى فتوى الأصحاب ، وما تقدّم من الأخبار - : ما رواه الصدوق مرسلا عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « إنّ للّه - تبارك وتعالى - ملائكة وكّلهم بنبات الأرض من الشجر والنخل ، فليس من شجرة ولا نخلة إلّا ومعها من الله عزّ وجلّ ملك يحفظها وما كان منها ، ولولا أنّ معها من يمنعها لأكلتها السباع وهو أمّ الأرض إذا كان فيها ثمرتها . وإنّما نهى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله أن يضرب أحد من المسلمين خلاءه تحت شجرة ، أو نخلة قد أثمرت ؛ لمكان الملائكة الموكّلين بها ، قال : ولذلك تكون الشجرة والنخلة أنسا إذا كان فيه

--> ( 1 ) في ص 648 . ( 2 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 87 .