ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
650
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
حمله ؛ لأنّ الملائكة تحضره » « 1 » . انتهى . ومنه يظهر اختصاص الحكم بما لو كانت الشجرة ذات ثمرة بالفعل ، فلو كانت من شأنها أن تثمر ولم تكن أثمرت بعد ، أو كانت قد أثمرت في وقت ما ولكن لم تكن حال الحدث مثمرة ولا مستعدّة للثمرة ، فلا كراهة ؛ للأصل ، واختصاص الأخبار بما كانت مثمرة بالفعل ؛ لاشتمال بعضها على قوله : « أو تحت شجرة فيها ثمرتها » « 2 » وبعضها على قوله : « وكره أن يحدث الرجل تحت شجرة قد أينعت ، أو نخلة قد أينعت » « 3 » . انتهى - والينع - بتقديم الياء - : النضج - وبعضها على التعليل : بحضور الملائكة إذا كان على الشجر حمله « 4 » ، أي ثمرته . وتأويل هذه الألفاظ إلى غير حقيقتها بعيد لا دليل عليه أصلا . ومن هنا يظهر ضعف ما قيل من تعميم الحكم إلى ما من شأنه أن يكون مثمرا وإن لم يكن كذلك بالفعل . وربما يستدلّ له ببعض ما تقدّم من الأخبار المشتملة على النهي عن التغوّط تحت الشجرة المثمرة ؛ نظرا إلى إطلاق هذه اللفظة على ما من شأنه أن يكون كذلك أيضا . وفيه : أنّ هذا الإطلاق مجاز لا يصار إليه إلّا بالدليل وليس ، بل هو على خلافه محقّق ، وهو ما أشرنا إليه . سلّمنا ، ولكن المطلق يجب حمله على المقيّد ، وهو الأخبار التي أشرنا إليها حيث خصّت الحكم بالمثمرة بالفعل . ومنه يظهر أيضا ضعف ما قيل من بناء المسألة على الخلاف المذكور في الأصول في أنّه هل يشترط في صدق المشتقّ بقاء معنى المشتقّ منه فيه ، أم لا ؟ فإن قيل بالأوّل ، كان الحكم مختصّا بالمثمرة بالفعل ، وإن قيل بالثاني ، يجري في المقام أيضا ؛ إذ هذا الخلاف إنّما يجري لو لم يكن دليل على الخلاف ، وأمّا معه - كما في المقام ؛ حيث دلّت الأخبار المذكورة على
--> ( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 21 - 22 ، ح 63 و 64 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 327 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 15 ، ح 8 . وفيه الخبر الأخير . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 647 ، الهامش ( 2 ) . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 647 ، الهامش ( 1 ) . ( 4 ) تقدّم قبيل هذا .