ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
648
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الجلوس فيها ، بل يحرم بدون إذن أربابها ؛ لكونه تصرّفا في ملك الغير ، وهو محرّم قطعا كتابا وسنّة وعقلا . وربما يقال : إنّ التقييد بالنافذ أو المسلوك لإخراج الطرق المهجورة والمتروكة التي لا تسلك أصلا ، أو إلّا نادرا ؛ لما تقدّم من أنّ الحكمة الأذيّة المفقودة هنا . وكيف كان ، الدليل على الحكم - مضافا إلى بعض ما تقدّم - ما رواه في الكافي عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار « 1 » ، عن صفوان بن يحيى « 2 » ، عن عاصم بن حميد ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رجل لعليّ بن الحسين عليه السّلام : أين يتوضّأ الغرباء ؟ فقال : تتّقى شطوط الأنهار ، والطرق النافذة ، وتحت الأشجار المثمرة ، ومواضع اللعن ، قيل له : وأين مواضع اللعن ؟ قال : أبواب الدور » « 3 » . انتهى . وما رواه الصدوق : « أنّه صلّى اللّه عليه وآله نهى أن يبول رجل تحت شجرة مثمرة ، أو على قارعة الطريق ، ونهى أن يبول أحد في الماء الراكد فإنّه منه يكون ذهاب العقل ، ونهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس أو القمر » « 4 » . انتهى . وقارعة الطريق : وسطه ، أو أعلاه . وما رواه في الدعائم عن أهل البيت عليهم السّلام أنّهم قالوا : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال : « البول في الماء القائم من الجفاء ، ونهى عنه وعن الغائط فيه وفي النهر وعلى شفير البئر يستعذب من مائها ، وتحت الشجرة المثمرة ، وبين القبور ، وعلى الطرق والأفنية ، وأن يطمح الرجل ببوله من المكان العالي ، ومن استقبال القبلة واستدبارها في حال الحدث والبول ، وأن يبول الرجل قائما » « 5 » إلى آخره ، انتهى . وإطلاق الطريق في هذه الرواية مقيّد بما تقدّم .
--> ( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 2 ) الإماميّ الموثّق ، المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 15 ، باب الموضع الذي يكره . . . ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 324 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 15 ، ح 1 . ( 4 ) الفقيه ، ج 4 ، ص 2 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 327 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 15 ، ح 10 . ( 5 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 104 .