ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
612
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
فيطؤونه ويصلّون عليه ، فغضب وقال : « لولا أنّي أرى أنّه من أصحابنا للعنته » « 1 » . انتهى . وجه الدلالة : إذا كان الوطء موجبا للّعن فالاستنجاء أولى بذلك ، فليتأمّل . ومنها : ما دلّ على حرمة الاستنجاء بالعظم والروث معلّلا فيه بأنّه من طعام الجنّ . وجه الدلالة : أنّه إذا كان طعام الجنّ يحرم الاستنجاء به فطعام المؤمن أولى ، كذا قيل . ويمكن المناقشة فيه بأنّ حرمة الاستنجاء بهما لعلّها ليست لخصوص كونهما من الطعام ، بل لكونهما من طعام الجنّ كما في الرواية . ويدلّ على اعتبار تلك الخصوصيّة أيضا قوله : « وذلك ممّا اشترطوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » إلى آخره ، انتهى . ومنها : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عمرو بن شمر « 3 » قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « إنّي لألحس أصابعي من الادم حتّى أخاف أن يراني خادمي فيرى أنّ ذلك من التجشّع وليس ذلك كذلك ، إنّ قوما أفرغت عليهم النعمة وهم أهل الثرثار فعمدوا إلى مخّ الحنطة ، فجعلوه خبزا هجاء وجعلوا ينجون به صبيانهم حتّى اجتمع من ذلك جبل عظيم ، قال : فمرّ بهم رجل صالح وإذا امرأة وهي تفعل ذلك بصبيّ لها ، فقال لهم : ويحكم اتّقوا اللّه عزّ وجلّ ولا تغيّروا ما بكم من نعمة ، فقالت له : كأنّك تخوّفنا بالجوع ، أمّا ما دام ثرثارنا يجري فإنّا لا نخاف الجوع ، قال : فأسف الله عزّ وجلّ فأضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ونبات الأرض ، قال : فاحتاجوا إلى ذلك الجبل ، وإنّه كان ليقسم بينهم بالميزان » « 4 » . انتهى . وجه الدلالة : أنّه لو كان الاستنجاء بالخبز جائزا لما استحقّوا البلاء ، فتأمّل . ومنها : ما رواه في المحاسن عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي عيينة ، عن
--> ( 1 ) المحاسن ، ج 2 ، ص 418 ، ح 2465 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 385 ، أبواب آداب المائدة ، الباب 79 ، ح 3 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 610 ، الهامش ( 8 ) . ( 3 ) الضعيف . « منه » . ( 4 ) الكافي ، ج 6 ، ص 301 ، باب فضل الخبز ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 362 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 40 ، ح 1 .