ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
571
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
النجاسة عنه بالتمسّح ونحوه ، وإنّما المنجّس للشيء عين النجاسة لا غير ، على أنّا لا نحتاج إلى دليل في ذلك ، فإنّ عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب ؛ إذ لا تكليف إلّا بعد البيان « 1 » . انتهى . وفيه ما لا يخفى ؛ لمنع ظهور الأخبار فيما ذكر فضلا عن صراحتها . أمّا الروايات الثلاث المتقدّمة فقد عرفت ما فيها . وأمّا رواية الحكم بن حكيم ؛ المذكورة . ففيها - مضافا إلى ما عرفت من قوّة حملها على التقيّة - أنّ نفي البأس إنّما هو لأجل يبس الذكر واليد ، وعدم تعدّي نجاستهما إلى الغير ، وأين هذا من الدلالة على طهارتهما وعدم وجوب غسلهما بالماء أصلا ؟ نعم ، روى في [ التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد ] « 2 » ، عن صفوان بن يحيى « 3 » ، عن العيص بن القاسم « 4 » قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل بال في موضع ليس فيه ماء ، فمسح ذكره بحجر وقد عرق ذكره وفخذاه ؟ قال : « يغسل ذكره وفخذيه » . وسألته عمّن مسح ذكره بيده ثمّ عرقت يده فأصاب ثوبه يغسل ثوبه ؟ قال : « لا » « 5 » . انتهى . وهذا لا يدلّ على طهارة المحلّ بالمسح ، بل على نجاسته ؛ لقوله : « يغسل » إلى آخره . نعم ، ربما يستفاد منه عدم تنجّس الملاقي للمتنجّس ؛ نظرا إلى أنّه لا يتصوّر فرق بين الذكر والفخذ عند عرقهما قبل التطهير الشرعي ، وبين الثوب عند إصابته بعرق اليد الماسحة للذكر قبله بالأمر بغسلهما دونه سوى هذا . ولكن لا يخفى أنّ إصابة الذكر للثوب لا تستلزم كونه ذا رطوبة ، فيحتمل كونه جافّا ، بل هذا هو الظاهر لمكان المسح ، فنفي البأس إنّما هو لجفافه لا لما ذكر ، بخلاف السؤال
--> ( 1 ) الوافي ، ج 6 ، ص 150 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخة المخطوطة : « الكافي عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي الإماميّ الموثّق » . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) الإماميّ الموثّق ، بل المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1333 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 350 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 31 ، ح 2 ، وفيه صدر الحديث .