ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
570
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وحيث حكم عليه السّلام بارتكاب الحيلة لدفع العلم بالتعدّي علم أنّ المخرج المتنجّس ينجس به الملاقي ، وإلّا لما كان للأمر بالحيلة وجه ، بل كان ينبغي أن يجيب : بأنّه لا بأس بذلك مطلقا . والحاصل : أنّ مع حصول الطهارة بالتمسّح أو عدم النجاسة بالملاقاة لا وجه لمسح الذكر بالريق ، واحتمال كون هذا البلل من الريق . قال : مضافا إلى ضعفه في نفسه - لمكان حنّان - ومخالفته الإجماع وغيره من الأدلّة ، كالمعتبرة المستفيضة الآمرة بغسل الأواني والفرش والبسط متى تنجّس شيء منها ، وليس ذلك إلّا لمنع تعدّي نجاستها إلى ما يلاقيها برطوبة ممّا يشترط فيه الطهارة . ولو كان مجرّد زوال العين فيها كافيا لعرى الأمر فيها بالغسل عن الفائدة ؛ لعدم استعمال شيء منها في مشروط بالطهارة - فيكفي التمسّح خاصّة - ولأشير في خبر منها إلى كفاية التمسّح - مع أنّه لم نجد خبرا كذلك - فتأمّل « 1 » . انتهى . ولعلّ وجه التأمّل : أنّ الأمر بالغسل لمكان زيادة التنظيف ، أو لكون ذلك واردا مورد الغالب في الاستعمالات . وعدم الإشارة إلى كفاية التمسّح لا دلالة فيه على عدم كفايته ، بل عدم الدليل على عدم كفايته كاف ، فتدبّر . ومن هذا كلّه يظهر ضعف القول الثالث أيضا ، حيث استدلّ قائله بهذه الرواية أيضا ، وبما تقدّم من الروايتين ، وبما رواه في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الفضل بن غزوان ، عن الحكم بن حكيم ، قال : قلت للصادق عليه السّلام : إنّي أغدو إلى السوق فأحتاج إلى البول وليس عندي ماء وأتنشّف بيدي ، ثمّ أمسحها بالحائط وبالأرض ، ثمّ أحكّ جسدي بعد ذلك ؟ قال : « لا بأس » « 2 » . انتهى . قال في الوافي : لا يخفى على من فكّ رقبته عن ربقة التقليد أنّ هذه الأخبار وما يجري مجراها صريحة في عدم تعدّي النجاسة من المتنجّس إلى شيء قبل تطهيره وإن كان رطبا إذا أزيل عين
--> ( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 94 - 95 . ( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 56 ، باب البول يصيب الثوب أو الجسد ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 443 ، أبواب النجاسات ، الباب 26 ، ح 13 .