ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
546
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وحاصل استدلاله يرجع إلى اعتبار نيّة الرفع ، ونيّة الوضوء مطلقا لا تشمل عليها . وفيه ما ترى . ودليل الرابع ، وهو مذهب العلّامة رحمه اللّه في التذكرة : ما أشار إليه بقوله فيها على ما حكي : الفعل إن شرط فيه الطهارة صحّ أن ينوي استباحته قطعا ، وإن استحبّت فيه - كقراءة القرآن ، ودخول المساجد ، وكتب الحديث والفقه - فينوي استباحته ، قال الشيخ : « لا يرتفع حدثه ، ولا يستبيح الصلاة ؛ لأنّه لم ينو الاستباحة ولا رفع الحدث ولا ما يتضمّنه ؛ لأنّ هذه الأفعال لا يمنع منها الحدث » . ويحتمل الرفع ؛ لأنّ استحبابها مع الطهارة إنّما يصحّ مع رفع الحدث ، فقد نوى ما يتضمّنه . وللشافعي قولان . والوجه : التفصيل ، وهو : الصحّة إن نوى ما يستحبّ له الطهارة لأجل الحدث كقراءة القرآن ؛ لأنّه قصد الفضيلة ، وهي القراءة على طهر ، وعدمها إن نوى ما يستحبّ لا للحدث ، كتجديد الوضوء وغسل الجمعة ، وإن لم يجب ولم يستحبّ كالأكل ، لم يرتفع حدثه قطعا لو نوى استباحته « 1 » . انتهى ، فتدبّر . ودليل الخامس ، وهو مختار العلّامة رحمه اللّه في النهاية حيث قال : ولو نوى ما يستحبّ له الطهارة ، كقراءة القرآن وقضاء الحاجة ، احتمل عدم الصحّة ؛ لأنّ هذه الأفعال مباحة مع الحدث ، فلا يستلزم قصدها قصد رفعه ، والصحّة ؛ لأنّه قصد كون ذلك الفعل على أكمل أحواله ، ولا يتمّ ذلك إلّا برفع الحدث . والوجه عندي التفصيل : فإن كان الفعل ممّا يشترط فيه الطهارة كالصلاة المندوبة ، صحّ ، وإن كان ممّا يمتنع فيه رفع الحدث ، كالحائض للذكر ، والغاسل للتكفين ، والمتيمّم لصلاة الجنازة ، لم يصحّ قطعا . وإن لم يكن فإن كان الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء المقصود منه زيادة التنظيف ، لم يصحّ أيضا . وإن كان باعتباره فإن قصد الكمال ، صحّ ، وإلّا فلا « 2 » . انتهى .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 144 - 145 . ( 2 ) نهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 31 - 32 .