ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
538
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
الطهارة حتّى يدخل الوقت » « 1 » . انتهى . وقد يستند إلى الأخبار الدالّة على أفضليّة الصلاة في أوّل الوقت ، فإنّ هذا لا يمكن إلّا مع تقديم الطهارة على أوّله ، وإلّا لم يكن صلّى في أوّل الوقت . والحاصل : أنّ أوّل الشيء حقيقة في أوّله الحقيقي ، وكذا ما بمعناه من الألفاظ . وقد يعترض عليه بأنّ المتطهّر في أوّل الوقت ثمّ المصلّي بعده بلا مهلة يصدق عليه أنّه صلّى في أوّل الوقت ، بل المراد من الأخبار المذكورة هذا . وفيه نظر . ثمّ لا يخفى أنّ النيّة حينئذ نيّة القربة المطلقة ؛ إذ لا معنى لنيّة وجوب الفعل قبل وقت وجوبه ؛ لاستلزامها إيقاع الفعل على غير وجهه . والحاصل : أنّ وجوب الوضوء متوقّف على دخول الوقت ، والفرض أنّه لم يدخل فلم يجب ، على أنّ التأهّب المذكور أمر مندوب إليه في الشرع ، وليس أمرا واجبا حتّى ينوي الوجوب ؛ إذ ذو الغاية تابع للغاية ، فليتأمّل . [ 22 ] ومنها : الكون على الطهارة بمعنى مجرّد كونه غير محدث من دون قصد شيء آخر من الغايات المذكورة ، فيكون البقاء على الطهارة غاية برأسها كسائر الغايات ؛ لأنّه مطلوب شرعا نظيرها . فما قيل من أنّ الكون على الوضوء عبارة عن الوضوء نفسه ، فلا يجعل غاية له ؛ للزوم التغاير بين الغاية وذيها ، لا يصغى إليه - كما تقدّم - فإنّ الوضوء عبارة عن نفس الأفعال المخصوصة ، والكون عليه عن الأثر المرتّب عليها ، وهذا واضح لمن تدبّر هنيئة . وكيف كان لا شبهة في استحباب الوضوء لهذه الغاية ، وادّعى عدم المخالف في المسألة جماعة ، وآخرون الإجماع عليها . والدليل عليها - مضافا إلى هذا - روايات مستفيضة ضعف بعضها سندا بالشهرة العظيمة وغيرها منجبر .
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 338 .