ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

537

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والمخالف لا دليل له سوى الأصل ، وهو لا يعارض الإطلاق ، فليتأمّل . وهل التجديد للصلاة خاصّة ، أم لغيرها أيضا من سجود التلاوة ونحوه ؟ قولان أيضا ، والأقوى : الثاني ؛ لما عرفت . واختلفوا في تجديد الوضوء بعد غسل الجنابة على أقوال : فقيل بالاستحباب مطلقا ؛ لإطلاق قوله : « الوضوء بعد الطهور عشر حسنات » « 1 » . ويردّه ما دلّ على « أنّ الوضوء بعد الغسل بدعة » « 2 » . قيل : الظاهر أنّ المراد بما دلّ على كون الوضوء بدعة مع غسل الجنابة هو المنع عن جعله جزءا لحصول الطهارة المبيحة للصلاة ، فلا ينافيه القول بجواز التجديد واستحبابه . وفيه نظر لا يخفى وجهه . وقيل بالاستحباب لو صلّى بعد الغسل ؛ للإطلاق ، وعدم انصراف ما يدلّ على كونه بعد الغسل بدعة إلى ما لو صلّى بعد الغسل . وفيه ما ترى . وقيل بعدم الاستحباب مطلقا . وهو الأقوى ؛ للأصل المعتضد بما دلّ على كون الوضوء بدعة بعد الغسل . والحاصل : أنّ التعارض بين ما دلّ على استحباب التجديد وما دلّ على كون الوضوء بعد الغسل بدعة عموم من وجه ، فيرجع إلى الأصل ، وقضيّته في نحو المقام عدم الجواز ؛ لمكان التوقيفيّة الثابتة في الأحكام الشرعيّة ، وقاعدة التسامح لا تجري في مثل المقام ، كما لا يخفى . [ 21 ] ومنها : التأهّب للفريضة قبل وقتها ، مثلا : يتوضّأ لصلاة الظهر قبل الزوال ، وهكذا ، ذكره جماعة من أصحابنا . والمستند فيه ما رواه الشهيد رحمه اللّه في الذكرى مرسلا قال : « روي ما وقّر الصلاة من أخّر

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 536 ، الهامش ( 3 ) . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 140 ، ح 395 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 245 ، أبواب الجنابة ، الباب 33 ، ح 6 .