ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
527
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
قال : « ويكره مسّ كتابة القرآن للمحدث » « 1 » . انتهى . وإنّما حمل كلامه على الكراهة المصطلح عليها مع تداول استعمال تلك اللفظة في عبائر القدماء - كالأخبار - في الحرمة ؛ لتقسيمه الوضوء في هذا الكتاب إلى الواجب والمندوب ، قال : « فالواجب هو الذي يجب لاستباحة الصلاة أو الطواف ، ولا وجه لوجوبه إلّا لهذين » « 2 » . انتهى ، فتأمّل . والدليل عليه أصل الإباحة ، وأنّه لم يعهد من السلف منع الصبيان من المسّ . وفي الوجهين ما لا يخفى بعد دلالة الأدلّة المذكورة . وكيف كان فحيث دار الحكم بوجوب الوضوء مدار الحرمة فلا يخفى أنّ وجوبه بالنسبة إلى المسّ ليس نفسيّا ، بمعنى أنّ العقاب لا يتعدّد لو مسّ بدونه ، بل وجوبه إنّما هو للاحتراز عن ارتكاب المحرّم ، فهو في نفس الأمر مقدّمة لترك الحرام . ولكن هذا لا ينافي القول بكون وجوبه أصليّا ، فإنّ المراد بالأصلي ما ثبت وجوبه لاختصاصه بالطلب ، ولو لم يكن من كلام صريح فهو مقابل للوجوب التبعي المستفاد من حكم العقل ، بمعنى أنّ اللفظ من حيث هو لا دلالة فيه عليه ، نظير وجوب المقدّمة على مذهب بعض الأصحاب ، وحينئذ فيصحّ الحكم بكون وجوب الوضوء للمسّ أصليّا ، كما هو ظاهر جماعة من المصنّفين ، حيث عطفوا على الوضوء للصلاة والطواف الوضوء للمسّ ؛ لدلالة الآية والأخبار المتقدّمة على كونه مطلوبا ولو بدلالة الالتزام ، وقد عرفت أنّ ثبوت مطلوبيّته للغير لا ينافي الأصليّة ، إلّا أن يفسّر الأصلي بما يرادف النفسي ، فينافيه ، على أنّ القائل بالكراهة يلزمه حينئذ القول بوجوب الوضوء أيضا ، مع أنّه لا يقول به ، فتأمّل ، أو يفسّر بما ثبت بنصّ صريح من الكتاب والسنّة والإجماع ، فيخرج ما نحن فيه عن الأصليّة ، كما لا يخفى . واعلم أنّ وجوب الوضوء للمسّ إنّما هو مشروط بإرادة المسّ ، فلا يجب بدونها أصلا
--> ( 1 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 23 . ( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 4 .