ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
523
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وهذا لم يخالف فيه أحد حتّى من يرى أنّ هذه الألفاظ موضوعة للأعمّ من المعاني الصحيحة والفاسدة ، حيث إنّه وإن كان يطلق على الفاسدة اسم الصلاة إلّا أنّه يحكم بأنّ مطلوبيّتها متوقّفة على الطهور ؛ لاشتراطه فيها ، والمشروط عدم عند عدم الشرط قطعا ، وحينئذ فلا شبهة في المسألة أصلا . والمراد بالوجوب هنا معناه الشرعي ، بمعنى ترتّب العقاب على ترك متعلّقه ، ولا ينافيه الشرطيّة ، كما لا يخفى ، بل النسبة بين المعنيين عموم وخصوص من وجه ، حيث اجتمعا في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة الواجبة كما عرفت ، ووجد الشرعي بدون الشرطيّة في الواجبات التي لم يشترط بها شيء ، والشرطي بدون الشرعي في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة النافلة على المشهور بين أصحابنا . بل قيل : إجماعا ؛ نظرا إلى أنّ وجوب الشرط لمشروط غير واجب غير معقول ، على أنّ الواجب ما لا يجوز تركه إلّا إلى بدل ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لجواز تركه لا إليه . وربما يقال بالوجوب الشرعي فيه أيضا ؛ لإطلاق الأمر بالوضوء في قوله : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ « 1 » إلى آخره ، المقتضي لوجوب الوضوء للمندوبة أيضا ، والأصل عدم التقييد ، ولتوجّه الذمّ إلى تاركه إذا أتى بالنافلة في تلك الحال . وفي الوجهين نظر : أمّا الأوّل : فلما مرّ من جواز تركه ، فلا يصدق عليه الواجب الشرعي ؛ لامتناع تصوّر وجوب الشرط لمشروط غير واجب ، كذا قيل . وفيه نظر ؛ إذ العقل لا يأبى من أن يأمرنا الشارع بشيء على سبيل الندب ويوجب علينا شرطه ، ألا ترى إلى من يقول بعدم وجوب إرسال الرسل ، مع تصريحه بوجوب المعجزة لهم ، فتأمّل . نعم ، يمكن دفع الإطلاق بظهور الصلاة في الواجبة ، ف « اللام » للعهد ، فتدبّر . وأمّا الثاني : فلأنّ الذمّ إنّما يتوجّه إلى الفعل المذكور لا الترك ، وأحدهما غير الآخر .
--> ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 6 .