ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
524
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والحاصل : أنّ استحقاقه للذمّ ليس لتركه الوضوء ، بل لارتكابه التشريع المحرّم من أداء الصلاة بلا وضوء . قيل : ويؤيّد هذا بما رواه الصدوق : « من أنّ رجلا من الأحبار أقعد في قبره ، فقيل له : إنّا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله عزّ وجلّ ، قال : لا أطيقها ، فلم يزالوا به حتّى ردّوه إلى واحدة ، فقال : لا أطيقها ، فقالوا : لا بدّ منها ، قال : فبم تجلدونيها ؟ قالوا : نجلدك بأنّك صلّيت يوما بغير وضوء » « 1 » . انتهى ، فتأمّل . ثمّ مرادنا بالصلاة الصلاة الحقيقيّة ، فلا يجب الوضوء لا شرعا ولا شرطا لصلاة الجنازة ؛ لخروجها عن حقيقة الصلاة ، فلا يشملها ما دلّ على وجوب الوضوء لمطلق الصلاة ، فإنّ الألفاظ منصرفة إلى معانيها الحقيقيّة ، وإنّما يثبت للمعنى المجازي حكم الحقيقي بالقرينة ، وهي في المقام مفقودة ، بل الإجماع لعلّه متحقّق على عدم الاشتراط هنا . مضافا إلى ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال « 2 » ، عن يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الجنازة يصلّى عليها على غير وضوء ؟ قال : « نعم ، إنّما هو تكبير وتسبيح وتحميد وتهليل ، كما تسبّح ربّك في بيتك » « 3 » . انتهى ، فليتأمّل . وهل يجب للأجزاء المنسيّة المقضيّة بعد الصلاة كالتشهّد والسجدة الواحدة ، أم لا ؟ قولان ، أقواهما : الثاني ؛ للأصل السالم عن المعارض ، سوى ما ورد في وجوبه للصلاة ، وواضح أنّ لفظها لا يطلق إلّا على مجموع الأفعال المعهودة ، والتبادر المدّعى ظهوره من الأخبار الواردة في وجوب ما يقضى من تلك الأجزاء في محلّ المنع ، كما لا يخفى . وقد يستدلّ للأوّل : بأنّ شرط الكلّ شرط لجزئه . وفيه نظر ؛ لأنّ ذلك فرع ثبوت الجزئيّة ، وهي غير مسلّمة ؛ لقضيّة الخروج عن الصلاة
--> ( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 35 ، ح 130 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 368 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 ، ح 2 . ( 2 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 178 ، باب من يصلّي على الجنازة وهو على غير وضوء ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 110 - 111 ، أبواب صلاة الجنازة ، الباب 21 ، ح 3 .