ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

515

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

لم يفهم منه إلّا الأفعال المخصوصة في الشريعة ، ولو قال بدلا من ذلك : توضّأت من الطعام ، أو توضّأت للطعام ، لم يفهم منه إلّا غسل العضو والتنظيف ، والذي في الخبر أنّه قال : « رأيت أبي وقد رعف بعد ما توضّأ دما سائلا فتوضّأ » فكان تقديره أنّه توضّأ منه ، ولو صرّح فقال : توضّأ من الرعاف ، لما فهم منه إلّا غسل العضو المخصوص « 1 » . انتهى . وهذا جيّد في مقام الجمع بين الأخبار ، إلّا أنّ الحمل على ما ذكرناه أولى ؛ لبعد هذا الوجه ، كما لا يخفى ، فتدبّر . [ 5 ] ومنها : القيء ، وليس بناقض . والدليل على ذلك - مضافا إلى بعض ما تقدّم - : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن غالب بن عثمان ، عن روح بن عبد الرحيم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن القيء ؟ قال : « ليس فيه وضوء وإن تقيّأت متعمّدا » « 2 » . انتهى ، إلى غير ذلك . وما يعارضها محمول على ما تقدّم . [ 6 ] ومنها : ما يخرج من الطرفين غير مختلط بشيء من البول والغائط والمنيّ ، وليس بناقض إجماعا . والدليل عليه - مضافا إلى ذلك والأصل والحصر - : ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن الحسن بن أخي فضيل ، عن الفضيل ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في الرجل يخرج منه مثل حبّ القرع ؟ قال : « ليس عليه وضوء » « 3 » . انتهى . وحبّ القرع : نوع من الدود الصغار . وما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال « 4 » ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن الصادق عليه السّلام

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 14 ، ذيل ح 29 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 13 ، ح 27 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 262 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 6 ، ح 8 . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 36 ، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 258 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 5 ، ح 1 . ( 4 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .