ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
508
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
رباط ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي « 1 » ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن المذي ؟ فقال : « ما كان منه بشهوة فيتوضّأ منه » « 2 » . انتهى . ومنها : ما رواه أيضا بإسناده عنه أيضا ، عن موسى بن عمر ، عن عليّ بن النعمان ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : المذي يخرج من الرجل ؟ قال : « أحدّ لك فيه حدّا ؟ » قال : قلت : نعم جعلت فداك ، قال ، فقال : « إن خرج منك على شهوة فتوضّأ ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء » « 3 » . انتهى . وهذه الأخبار وإن كانت مقيّدة بالنسبة إلى الأخبار الماضية ، فينبغي أن تحمل تلك عليها كما هو القاعدة المستمرّة ، فيفصّل بين ما كان عن شهوة فالنقض ، وما كان عن غيرها فعدمه ، إلّا أنّها لشذوذها وعدم القائل بها سوى من عرفت ، وموافقتها للعامّة ، ومخالفتها للأصل والحصر المتقدّم إليهما الإشارة ، لا تكافؤ الأخبار المتقدّمة المعتضدة بالأصل والشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة والمخالفة للعامّة ، فلا تصلح للتقييد أصلا ؛ لكونه خلاف الأصل ، فلا يصار إليه إلّا بعد حكم العرف به من جهة ملاحظة الطرفين ، ولا ريب أنّ العرف لا يحكم به في نحو المقام ، على أنّ المذي الذي لم يحصل عقيب الشهوة نادر ، بل قيل : لا يحصل إلّا بعدها ، فكيف تحمل الأخبار المستفيضة على الفرد النادر ! ؟ مضافا إلى أنّ رواية ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا « 4 » ، المتقدّمة « 5 » ، صريحة في أنّ المذي من الشهوة لا يوجب الوضوء ، فبينها وبين هذه الأخبار معارضة حقيقيّة ، ومناقضة واقعيّة لو حملناها على الوجوب كما هو مدّعى الإسكافي ، فكيف يمكن التقييد بما ذكر ! ؟
--> ( 1 ) الممدوح بغير التوثيق . « منه » . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 19 ، ح 46 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 279 - 280 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 12 ، ح 12 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 19 ، ح 44 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 279 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 12 ، ح 10 . ( 4 ) كذا ، وقد سبق عن بعض أصحابنا . ( 5 ) في ص 504 .