ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

509

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وحينئذ فيتعيّن حمل هذه الأخبار إمّا على الاستحباب ، أو على التقيّة كما هو الظاهر في هذا الباب . وقد يجاب أيضا بحمل المذي في هذه الأخبار على إرادة المنيّ ؛ لكونه من توابعه ، فأطلق اسم الملزوم - وهو المذي - على اللازم ، وهو المنيّ . وفيه بعد كما ترى . ويجاب أيضا بأنّ المذي في اللغة ما يخرج عقيب الشهوة « 1 » . ويدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ عن المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن الصفّار ، عن الهيثم بن أبي مسروق ، عن عليّ بن الحسن الطاطري ، عن الحسن بن رباط ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام قال : « يخرج من الإحليل المنيّ والمذي والودي والوذي ، فأمّا المنيّ فهو الذي يسترخي له العظام ويفتر منه الجسد وفيه الغسل ، وأمّا المذي فإنّه الذي يخرج من الشهوة ولا شيء فيه ، وأمّا الودي فهو الذي يخرج بعد البول ، وأمّا الوذي فهو الذي يخرج من الأدواء ولا شيء فيه » « 2 » . انتهى . وحينئذ فالأخبار المقسّمة للمذي على قسمين ، أحدهما : ما يخرج عقيب الشهوة ، وثانيهما : ما يخرج لا عقيبها مخالفة لكلام أهل اللغة ، فتكون الأخبار المتقدّمة أقوى منها ؛ لموافقتها له . وفيه نظر : لمنع كون معناه في اللغة هذا أوّلا ، بل يحتمل كون التقييد به لمكان الغلبة ، فتأمّل . سلّمنا ، ولكن ربما يستعمل في المعنى الأعمّ مجازا ، والمجازات غير خارجة عن اللغة ، كما لا يخفى ، فكيف يحكم بخروجها عن موافقة اللغة ، فيرجّح عليها الأخبار المقابلة ! ؟ فليتأمّل . واعلم أنّ الماتن رحمه اللّه لم يذكر حكم القهقهة والحقنة والدم الخارج من السبيلين مع أنّ

--> ( 1 ) راجع المعجم الوسيط ، ص 860 . « م ذ ي » . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 20 ، ح 48 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 278 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 12 ، ح 6 .