ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

505

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وربما يتفصّى عن هذا بأنّ ثبوت الحكم في المذي مقتض لثبوته في نفس هذه الأمور بطريق أولى . وفيه ما لا يخفى . ودعوى فهم العرف وحكمه بذلك ممنوعة . دليل الإسكافي : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى « 1 » ، عن عبد الله بن مسكان « 2 » ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة ، أو مسّ فرجها ، أعاد الوضوء » « 3 » . انتهى . والجواب : أنّ هذه الرواية محمولة على الاستحباب بقرينة ما قدّمناه من الأخبار ، أو مطروحة ؛ لكونها مذهب العامّة ، فلا تعارض ما ذكر المؤيّد بالأصل والشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة ؛ لعدم قدح مخالفة المعروف فيه . وربما يجاب بأنّ الوضوء محتمل لكون المراد منه غسل اليد كما هو من أفراد معناه اللغوي ، وبأنّ الجملة الخبريّة لا تفيد الوجوب . وفي الوجهين ما لا يخفى . ومن بعض ما ذكرناه يظهر لك عدم ناقضيّة القبلة أيضا ، كما هو الأشهر الأظهر . وربما يحكى عن المخالف المتقدّم « 4 » القول بالناقضيّة هنا أيضا ؛ للرواية المتقدّمة « 5 » . وفيها : ما عرّفناك . وكذا الكلام في المذي ، وهو - بالذال المعجمة - الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة والتقبيل والنظر ، بلا دفق وفتور . فالأشهر فيه أيضا عدم النقض ، بل الظاهر إجماعهم على عدم نقضه إذا كان من غير شهوة ، بل لا خلاف في ذلك مطلقا ، إلّا ما يحكى عن ابن الجنيد من أنّه ناقض إذا كان عقيب الشهوة « 6 » .

--> ( 1 ) المختلف فيه . « منه » . ( 2 ) المجهول . « منه » . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 22 ، ح 56 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 272 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 9 ، ح 9 . ( 4 ) وهو ابن الجنيد كما في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 92 ، المسألة 50 . ( 5 ) أي رواية أبي بصير ، المتقدّمة آنفا . ( 6 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 94 ، المسألة 52 .