ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

499

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والظاهر تحقّق الإجماع على النقض بكلّ ما يزيل العقل ، وإن قيل باختصاص مورده بالجنون والإغماء . ولكنّه موهون . وقد قال العلّامة في المنتهى : كلّ ما غلب على العقل من إغماء ، أو جنون ، أو سكر ، أو غيره ناقض ، لا نعرف خلافا فيه بين أهل العلم « 1 » . انتهى . وأوهن منه دعوى منع ثبوت الإجماع في المقام مطلقا كما في الحدائق ، حيث قال : وبعض فضلاء متأخّري المتأخّرين حيث ضاق عليه المجال في المقام بما وقع فيه من النقض والإبرام تشبّث بذيل الإجماع . وأنت خبير بما فيه من المناقشة والنزاع « 2 » . انتهى ، فتدبّر . وكيف كان ، فالدليل على هذا الحكم - مضافا إلى ما ذكرناه - وجوه : منها : روايتا زرارة وعبد الله بن المغيرة ، المتقدّمتان « 3 » في النوم ، المعلّق فيهما الحكم بالنقض فيه على ذهاب العقل . وجه الاستدلال : أنّ المستفاد منهما أنّ المناط في النقض والعلّة فيه زوال العقل ، فكأنّ الحكم مرتّب عليه ، والعلّة متى وجدت لا بدّ من حصول المعلول معها . والحاصل : أنّ تعليق حكم النقض بوصف الزوال مشعر عرفا بعلّيّته من حيث هو من غير اعتبار موصوف دون آخر ، فلا مدخليّة لخصوصيّة النوم ، بل الحكم بالنقض فيه إنّما كان لأجل ذهاب العقل معه ، وهذه العلّة موجودة فيما نحن فيه ، فتوجب النقض فيه أيضا ؛ لئلّا تتخلّف العلّة عن الأثر المترتّب عليها . وهذا الاستدلال راجع إلى تنقيح المناط القطعي باعتقاد المستدلّ ، فلا يكون قياسا منهيّا عنه . وفيه نظر ؛ إذ مع احتمال كون المعتبر في النقض هو المزيليّة للعقل المتحقّقة في ضمن

--> ( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 202 . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 107 . ( 3 ) في ص 472 - 473 و 487 .