ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
500
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
النوم خاصّة ، بمعنى أن يكون له مدخليّة في سببيّة الزوال ، بأن يكون السبب مركّبا من الأمرين بخصوصهما لا الزوال مطلقا في ضمن أيّ نوع فرض ، كيف يقطع بأنّ المناط الزوال خاصّة ! بل يمكن دعوى ظهور الأخبار في كون النوم ناقضا في حدّ ذاته من دون ملاحظة شيء آخر معه ، وأمّا اعتبار زوال العقل معه فلعدم تحقّقه في نفس الأمر بدونه ، بل القيد حينئذ توضيحيّ لا حاجة إلى ذكره واشتراطه ، فيكون في حكم الملغى ، فكيف يمكن مع ذلك دعوى أنّ المناط الزوال قطعا ! والحاصل : أنّ مجرّد الدوران لا يثبت العلّيّة المطلقة ، بل لا معنى للدوران هنا ؛ لما عرفت من أنّ الزوال شرط تحقّق النوم في نفس الأمر . ومنها : ما ذكره العلّامة في المنتهى ، والماتن في المعتبر : من أنّ النوم الذي يجوز معه الحدث وإن قلّ يجب معه الوضوء ، فمع الإغماء والسكر أولى « 1 » . وأنت خبير بأنّه إن أريد به أنّ المستفاد من أخبار النوم بالتنبيه والإشعار أنّ المناط في النقض هو ذهاب العقل الذي لا يشعر معه بخروج الحدث ، وهو في الإغماء ونحوه أبلغ وأشدّ بمعنى أنّ الذهول عند هذه الأمور أكثر من الذهول الحاصل بالنوم ، فيدلّ ما دلّ على النقض به على النقض بما يشاركه في هذا المناط بطريق أولى ، ففيه : بعد تسليم الأولويّة ، منع العلّيّة ، كما عرفت . وإن أريد به أنّ ثبوت الحكم في النوم يقتضي من حيث هو ثبوته في الإغماء ونحوه بطريق أولى ، فتكون الدلالة بمفهوم الأولويّة ؛ نظرا إلى أكثريّة الذهول في الملحق ، ففيه : أنّه قياس ، والأولويّة ممنوعة . والفرق بين هذا وما تقدّم : أنّ نظر المستدلّ بالأوّل إلى أنّ أخبار النوم شاملة للمقام كشمولها للنوم ، فيرجع إلى الدليل السابق ، وبالثاني إلى حكم العقل ، كما لا يخفى . فتأمّل . ومنها : ما روي في كتاب دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام عن آبائه : « أنّ المرء إذا توضّأ
--> ( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 202 ؛ المعتبر ، ج 1 ، ص 111 .