ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

481

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ثمّ قال : إنّ هذه المناقشة مدفوعة بمنع عدم كون نفس الغائط والبول ناقضا ، كيف لا ! وقد عرفت أنّ الروايات ظاهرة في كون نفس البول والغائط ناقضا وموجبا للوضوء ؛ إذ إرادة خروج البول والغائط من لفظهما المطلق تجوّزا أو إضمارا خلاف الأصل والظاهر ، فلا يجوز ارتكابه إلّا بدليل ، والمفروض عدمه ، إلى آخره ، انتهى . وهو جيّد ، كما لا يخفى . والقول بأنّ القطع بأنّ البول والغائط من حيث هما لا يوجبان الوضوء ؛ لظهور عدم تأثيرهما في الباطن ، قرينة على أنّ العبرة بالخروج شطط من الكلام ، كما لا يخفى على المتدبّر . دليل الثاني - وهو مختار الشرائع « 1 » والمنافع والإرشاد « 2 » ، وظاهر الماتن ، وجماعة من المتأخّرين ، ومنهم الوالد رحمه اللّه في مأخذ الأحكام حيث قال : وإذا لم ينسدّ الطبيعي وخرج البول والغائط ، فاختلف الأصحاب في ناقضيّة الخارج على أقوال ، منها : أنّه ليس بناقض مطلقا ، ولا يخلو عن قوّة ، إلى آخره . انتهى . ولكنّه في شرح الإرشاد صرّح بأنّه لم يقف على قائل بهذا القول من القدماء ، كما اعترف به المحقّق الخوانساري في شرح الدروس حيث قال : ولم نعرف لهذا قائلا بعينه . ثمّ قال : لكن كلام العلّامة في المنتهى يشعر بعدم الإجماع على خلافه حيث قال : لو اتّفق المخرج في غير الموضع المعتاد خلقة انتقضت الطهارة بخروج الحدث منه إجماعا ؛ لأنّه ممّا أنعم به ، وكذا لو انسدّ المعتاد وانفتح غيره ، أمّا لو انفتح مخرج آخر والمعتاد بحاله ، فإن صار معتادا ، فالأقرب مساواته له في الحكم ، وإن كان نادرا فالوجه أنّه لا ينقض « 3 » . انتهى ، فتدبّر . وجوه : منها : الأصل وعدم المانع .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 17 . ( 2 ) إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 221 . ( 3 ) مشارق الشموس ، ص 51 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 188 .