ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

482

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه : أنّ المانع من حكم الأصل إطلاق ما تقدّم . ومنها : أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في عدم نقض اليقين بالطهارة بمجرّد الشكّ : عدم ناقضيّة الخارج المذكور ؛ لمكان الشكّ في ناقضيّته . وفيه ما لا يخفى . ومنها : قوله عليه السّلام في جملة من الأخبار المتقدّمة « 1 » : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين » إلى آخره ، وقوله : « لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك الأسفلين اللّذين أنعم الله بهما عليك » . انتهى ، فيقيّد بذلك الأخبار المطلقة . وفيه : أنّ التقييد إنّما هو لحجّيّة المفهوم الوصفي ، وفيها الإشكال المشهور . والقول بأنّ دلالة الحصر كافية ، منعناه أوّلا بعدم الفرق في الوصف بين كونه بعد الحصر وعدمه ، فتأمّل . سلّمناه ، ولكن قد ثبت في الأصول أنّ اللفظ إذا كان واردا مورد الغالب لا عبرة بمفهومه ، ولا ريب أنّ التقييد بالخروج من الأسفلين مبنيّ على الغالب والطبع ، فالمراد أنّ الناقض هو نفس الماهيّة التي من شأنها وعادتها غالبا أن تخرج من الطرفين الأسفلين من البول والغائط ونحوهما . والقول بأنّ الحمل على الغالب خلاف الظاهر ، حيث إنّ الحكم إذا علّق بشيء مع القيد ظاهره ترتّبه عليه مع اعتبار قيده ، ومقتضاه تخلّفه في صورة فقد القيد ، ناش عن قلّة التدبّر والاطّلاع على القواعد الفقهيّة ، فليتأمّل . ثمّ سلّمنا هذا كلّه ، ولكن قد عرّفناك أنّ من شرط التقييد عدم شذوذ المقيّد ، فتدبّر . دليل الثالث - وهو مذهب الشيخ في الخلاف حيث قال : البول والغائط إذا خرجا من غير السبيلين من موضع في البدن ينقض الوضوء إذا كان ممّا دون المعدة ، وإن كان فوقها لا ينقض الوضوء ، وبه قال الشافعي ، إلّا أنّ له فيما فوق المعدة قولين « 2 » ، إلى آخره . انتهى .

--> ( 1 ) في ص 472 . ( 2 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 115 ، المسألة 58 ؛ المجموع ، ج 2 ، ص 8 ؛ شرح الوجيز ، ج 2 ، ص 15 .