ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
480
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والعلّامة رحمه اللّه في نهج الحقّ - بعد أن نقل عن مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق : أنّ النوم القليل غير ناقض « 1 » ، وعن أبي حنيفة : أنّه لا ينقض إذا كان قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا « 2 » - قال : وقد خالفوا في ذلك نصّ الكتاب حيث قال : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ « 3 » وقال المفسّرون : من حدث النوم ، وأطلقوا « 4 » . انتهى . والفضل بن روزبهان - مع كمال اهتمامه في ردّ العلّامة رحمه اللّه والاعتراض عليه ولو بواهيات القول ومزخرفات الكلام - قد سلّم إجماع المفسّرين حيث لم يعترض عليه أصلا ، فتدبّر . ومنها : الأخبار المتقدّم إليها الإشارة ، الدالّة على الانتقاض بهذه الأمور ، حيث إنّها بإطلاقها العاري عن التقييد مطلقا تشمل محلّ النزاع أيضا . وأجاب في الحدائق : بأنّ من الظاهر البيّن أنّ الحكم فيها ليس معلّقا على ذات الخارج حتّى يكون الحكم دائرا مدارها ، بل على صفة متعلّقة بها وهي الخروج ، فينصرف إلى المعهود الغالب ، كما يقال بظهور حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ « 5 » في تحريم الأكل « 6 » . انتهى . وحاصله يرجع إلى أنّ نفس الغائط والبول ليسا بناقضين حتّى يكون كلّما يصدقان عليه ناقضا ، بل الناقض إنّما هو خروجهما . فالروايات إمّا أن يقال بظهورها في الخروج من الموضع الطبيعي كما يقال بظهور حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ في الأكل ، أو بإجمالها ؛ لبعد القول بظهورها في الخروج مطلقا ، وعلى التقديرين لا دلالة فيها على المدّعى ، ذكره الوالد رحمه اللّه أيضا .
--> ( 1 ) بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 36 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 239 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي ج 1 ، ص 78 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 37 ؛ نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 240 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 . ( 4 ) نهج الحقّ ، ص 413 . ( 5 ) المائدة ( 5 ) : 3 . ( 6 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 90 .