ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
468
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وكذلك لفظ السبب والناقض إذا أطلقهما الفقهاء في هذا المقام . وعلى هذا ، فهذه الثلاثة أسماء مشتركة في الإطلاق على كلّ واحد من الأمور المشار إليها ، فلا وجه للحكم بأولويّة بعضها من بعض كما في بعض الكتب ، ولا للمناقشة في إطلاق الأوّل : بأنّه لا يصدق على هذه الأمور إذا حدثت من غير المكلّف ؛ نظرا إلى امتناع الوجوب في حقّه شرعا ، فكيف تكون موجبة للوضوء بالنسبة إليه ! ؟ وفي الثاني والثالث : بعدم الصدق على الحدث بعد الحدث ؛ نظرا إلى أنّ السبب عبارة عن العلّة التامّة التي هي المؤثّرة الحقيقيّة في وجود المعلول ، بمعنى أنّه ما يلزم من وجوده الوجود بالفعل ومن عدمه العدم ، والحدث الثاني ليس كذلك ؛ لحصول المعلول بالحدث الأوّل قطعا . والناقض عبارة عن الأمر الرافع لما ثبت قبل ، أي الطهارة ، يقال : نقض الحبل والعهد إذا حلّهما ، والفرض عدم سبق الطهارة ، فلا نقض حيث حصل بالحدث الأوّل . ولك أن تقول : إنّ الثلاثة المذكورة لم تثبت تسميتها للأمور المشار إليها ، بل هي باقية على معانيها المعروفة ، ولكن مع قيد الإمكان بمعنى كونها شأنيّة . وعلى هذا أيضا تتّحد مصاديقها في المقام ، فإنّ ما من شأنه النقض هو عين ما من شأنه الإيجاب ، وهما عين ما من شأنه السببيّة . والمراد بالشأني أعمّ من الفعلي ، فلا يرد أنّ مع تحقّق الاسم بالفعل وجب أن لا يصدق هذا الاسم ؛ لمكان المقابلة بين ما كان بالفعل وما كان بالقوّة ، كما حقّق في مقامه . نعم ، لو أريد بالسبب : ماله دخل في وجود مسبّبه مطلقا ولو بالقوّة والصلاحيّة ، بمعنى كونه شأنيّا ، وبأخويه : ما ينقض وما يوجب بالفعل ، كان أعمّ منهما مطلقا ؛ إذ الحدث في غير وقت وجوب مشروطه سبب بهذا المعنى وليس بموجب ، والحدث بعد الحدث سبب أيضا وليس بناقض ، والنسبة بينهما عموم من وجه إن أريد بالموجب الشأني ؛ لتصادقهما في الحدث الأوّل بعد الطهارة ووقت وجوب المشروط ، إذ يقال له : الناقض ، حيث نقض الطهارة ، والموجب حيث أوجب الوضوء - مثلا - للصلاة ، وصدق الناقض على الحدث الأوّل قبل الوقت خاصّة ، والموجب على الحدث الثاني بعد الوقت كذلك .