ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

469

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وإلى هذا يرجع ما في الروضة : من أنّ إطلاق الموجب على هذه الأسباب باعتبار إيجابها الوضوء عند التكليف بما هو شرط فيه ، كما يطلق عليها الناقض باعتبار عروضها للمتطهّر ، والسبب أعمّ منهما مطلقا كما أنّ بينهما عموما من وجه ، فكان التعبير بالسبب أولى « 1 » . انتهى . ووجه الأولويّة : وضوح إطلاق السبب على هذه الأمور مطلقا بحيث يشمل ما لا يشملانه . وقوله : « باعتبار إيجابها » إلى آخره ، إشارة إلى ما ذكر من إرادة الشأني من الموجب . ولكن لا يخفى ما في هذا من الغضاضة والتكلّف ، على أنّ الموجب الشأني صادق على الحدث الثاني الواقع قبل الوقت ، بخلاف الناقض ، فيكون أعمّ منه مطلقا ، لا من وجه ، فليتأمّل . مضافا إلى ما في الذخيرة من أنّ إطلاق الموجب على الأعمّ خلاف المتبادر « 2 » ، فتدبّر . واعلم أنّ السبب كثيرا ما يطلق على السبب التامّ ، وهو العلّة التامّة المقتضية للمعلول ، الجامعة للشرائط ، الخالية عن الموانع . وقد يطلق على الجزء الأخير من العلّة التامّة الكذائيّة ، وحدّه عليهما ما يمتنع انفكاكه عن المسبّب مع توقّفه عليه . وقد يطلق على المقتضي ، وهو ما يلزم من وجوده وجود الشيء بالفعل أو بالقوّة ، ومن عدمه العدم كذلك . وقد يطلق على ما يلزم من وجوده الوجود لذاته ، ومن عدمه عدمه كذلك . وقيد « لذاته » في طرف الوجود ؛ لدخول ما لو وجد المانع أو فقد الشرط ، وفي طرف العدم ؛ لدخول ما لو قام سبب آخر مقامه . والموجب يطلق على السبب بجميع هذه المعاني . ولكن قطع جماعة بأنّ المراد به هنا ليس السبب المؤثّر ، فإن أرادوا به أنّ هذه الأمور ليس لها مدخليّة في التأثير على ما هو مصطلح أرباب المعقول - كما هو الظاهر من كلامهم ،

--> ( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 69 . ( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 12 .