ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

318

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ومنها : أنّه لا مرجّح لتعيين العشرة ، فيكتفى فيه بالأقلّ ، وهو الثلاثة ؛ نظرا إلى أصالة البراءة عن الزائد ، فليتأمّل ، وحينئذ فلا مستند لهذا القول أيضا . ( و ) لهذا ذهب جماعة منهم : الصدوق « 1 » والماتن في المعتبر « 2 » - على ما حكي عنهما - إلى ما في ( المرويّ في دم ذبح الشاة ) الذي قد عرفت أنّه من الكثير عند جماعة ( من ) نزح ( ثلاثين إلى أربعين ) مخيّرا بينهما ( وفي القليل ) كدم الدجاجة ونحوه من نزح ( دلاء يسيرة ) من دون فرق بين الثلاثة وأكثرها ، رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن يحيى « 3 » ، عن العمركيّ بن عليّ « 4 » عن عليّ بن جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عليه السّلام عن رجل ذبح شاة فاضطربت ، فوقعت في بئر ماء وأوداجها تشخب دما ، هل يتوضّأ من ذلك البئر ؟ قال : « ينزح منها ما بين الثلاثين إلى الأربعين دلوا ، ثمّ يتوضّأ منها ، ولا بأس به » . قال : وسألته عن رجل ذبح دجاجة أو حمامة فوقعت في بئر ، هل يصلح أن يتوضّأ منها ؟ قال : « ينزح منها دلاء يسيرة ، ثمّ يتوضّأ منها » . وسألته عن رجل يستقي من بئر فيرعف فيها ، هل يتوضّأ منها ؟ قال : « ينزح منها دلاء يسيرة » « 5 » . انتهى . والأولى عدم التعدية إلى غير مورد الرواية ؛ لعدم ما يدلّ فيها على العموم والشمول لكلّ قليل وكثير ، وحينئذ فيكون غير المورد داخلا في عنوان غير المنصوص عليه . ومن أصحابنا من حمل الدلاء اليسيرة في الرواية على العشرة ؛ لوجهين : أحدهما : أنّ الدلاء جمع قلّة ، وأكثره العشرة ، كما أنّ أقلّه الثلاثة ، فيجب حمله على الأكثر ؛ لحصول البراءة .

--> ( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 15 ، ح 29 . ( 2 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 79 . ( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 4 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 409 ، ح 1288 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 193 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 21 ، ح 1 .