ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

319

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وفيه : منع كونه من أوزان جمع القلّة ؛ لانحصارها في أوزان ليس هذا منها ، كما لا يخفى . سلّمنا ، لكن لا دليل على وجوب الأكثر ، بل يكتفى بالأقلّ ؛ لأصالة البراءة عن الزائد . وقد يقرّر هذا الوجه بطريق آخر ، وهو : أنّ الدلاء جمع كثرة ، وأقلّه أحد عشر ، فيحمل عليه . وأجيب عنه : بأنّ مقتضى هذا الاحتجاج كون الواجب أحد عشر ، ولا قائل به ، بل وليس من المدّعى في شيء . وقد يقرّر أيضا : بأنّ الدلاء في الرواية جمع كثرة ، وأقلّه العشرة . واعترض عليه بأنّ أقلّه - على ما صرّح به جماعة من النحاة - أحد عشر ، لا عشرة . وفيه نظر ؛ إذ مراد المستدلّ : أنّ المراد بالدلاء في الرواية المذكورة العشرة بقرينة اليسيرة ، فإنّ أقلّ الكثرة أحد عشر ، ولكن لو لم يقصد من الدلاء العشرة لخلا التقييد باليسيرة عن الفائدة . والحاصل : أنّ التقييد باليسيرة لا بدّ فيه من الفائدة ، وهي التخصيص بالعشرة ، كذا قيل . ولكن في الرياض : « أنّ هذا غفلة واضحة ؛ لاحتمال كون الفائدة في التقييد باليسيرة بيان الاكتفاء في الدلاء بأقلّ أفرادها » « 1 » وهو أحد عشر ، حيث إنّ « الدلاء » يحتمل أقلّ جمع الكثرة ، وهو الأحد عشر ، وأكثره ، وهو ما زاد عنه مطلقا ، فالتقييد باليسيرة قرينة على إرادة الأقلّ ، وحينئذ فتخرج الرواية عن صلوحها للاحتجاج بها للعشرة ، فتدبّر . وثانيهما : أنّ هذا أكثر عدد يضاف إلى هذا الجمع . وفيه ما عرفت ، فليتأمّل . تذنيب ربما يستفاد من بعض العبارات استثناء الدماء الثلاثة ودم نجس العين . ولعلّه لغلظ نجاستها .

--> ( 1 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 41 .