ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
314
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وعلى هذا فالحكم الأوّل مرتّب على العذرة إذا لم تتقطّع أجزاؤها ولم تنتشر في الماء ، ولكن لمّا كان الغالب في اليابسة عدم التقطّع ، وفي الرطبة التقطّع عند وقوعها في الماء ، قيّد المصنّف رحمه اللّه وجماعة العذرة في الحكم الأوّل باليابسة ؛ نظرا إلى أنّ الرواية محمولة على هذا التفصيل ، بمعنى أنّ تقطّع الأجزاء ، المستفاد من الذوبان كناية عن رطوبة النجاسة ؛ لتلازمهما غالبا ، فيكون عدمه المستفاد من المقابلة كناية عن اليبوسة ؛ لعين ما ذكر . والحاصل : أنّ النصّ منصرف إلى ما هو الغالب من حال العذرة ، وحينئذ فالتقييد في جهة المقابل يكون باليابسة خاصّة ؛ إذ لو حملناه على ما يعمّها والرطبة - كما تقدّم - يلزم عدم الفرق بين موضوع الحكم الأوّل وموضوع الحكم الثاني بالنسبة إلى الرطبة ؛ لفرضها في المقامين ، فيكون التقدير : أنّ العذرة إذا كانت يابسة أو رطبة ينزح لها عشرة دلاء ، وإذا كانت رطبة ينزح لها أربعون أو خمسون . وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّ الفرض تقدير الذائبة في الثاني بالرطبة ؛ لمكان الغلبة المذكورة ، وتفسير عدمها في الأوّل بما يعمّها أيضا ، وحينئذ فيتعيّن التقييد في الأوّل باليابسة خاصّة . قيل : وممّا يدلّ على أنّ المراد بالذوبان في الرواية ما هو الغالب الحصول فيه من الرطبة : أنّ الشيخ في النهاية والديلمي في المراسم وابن حمزة في الوسيلة عبّروا بدل الذائبة بالرطبة « 1 » . وفيه نظر ؛ لاحتمال أن يكون تعبيرهم بذلك لا لكونه هو المراد من النصّ ، بل من باب التعدية ، لمكان تساوي الرطبة والذائبة ، واشتراكهما في شياع الأجزاء في الماء ، ولأنّ الذائبة تصير حينئذ - أي بعد الوقوع في الماء - رطبة . واحتمل هذا العلّامة رحمه اللّه في المنتهى « 2 » على ما حكي عنه . قال في الذخيرة : وفيه نظر ؛ لأنّا لا نسلّم أنّ الرطوبة تقتضي الذوبان مطلقا ، ولو سلّم لم يكن من باب تعدية الحكم . وأمّا قوله : « ولأنّها تصير حينئذ رطبة » فلا وجه له « 3 » . انتهى .
--> ( 1 ) النهاية ، ص 7 ؛ المراسم ، ص 35 ؛ الوسيلة ، ص 75 . ( 2 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 82 . ( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 132 .