ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

295

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

« كلّ مسكر خمر » « 1 » وقوله : « ما أسكر كثيره فالجرعة منه خمر » « 2 » وقوله : « الخمر من خمسة : العصير من الكرم - بسكون الراء - ، والنقيع - بالنون والقاف - من الزبيب ، والبتع - بكسر الباء الموحّدة وسكون التاء وفتحها - من العسل ، والمزر - بكسر الميم وسكون الزاي المعجمة - من الشعير ، والنبيذ من التمر » « 3 » . انتهى . مضافا إلى أنّ الخمر إنّما سمّي خمرا ؛ لأنّه يستر العقل . وفيه نظر ؛ إذ كون هذا علّة للتسمية على فرض ثبوته لا دلالة فيه على اطّراد التسمية ، فتأمّل . وغاية ما يستفاد من الأخبار إطلاق الخمر على المسكر مطلقا أيضا ، وقد ثبت في محلّه أنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة ، بل ربما يعلم من بعض الوجوه كونه حقيقة في المعنى الخاصّ ، لا مطلق المسكر . ويؤيّده أيضا عطف المسكر عليه ب‍ « أو » في بعض الأخبار ، وحينئذ فما دلّ على الحكم في الخمر لا يشمل مطلق المسكرات . نعم ، لو قلنا بأنّ التشبيه يفيد العموم والتشريك بالنسبة إلى جميع الأحكام الثابتة للمشبّه به ، لكان لهذا الاستدلال وجه . وأمّا لو قلنا بالإجمال أو إفادته التشريك في الأحكام الشائعة الظاهرة ، فلا يستقيم الاستدلال أصلا . وربما يقال : إنّ ما نحن فيه من الأحكام الشائعة . وفيه منع ؛ إذ الحكم الظاهر للخمر الإسكاريّة والحرمة ، لا نزح ماء البئر ، فليتأمّل . وقد يستدلّ أيضا بالإجماع المحكيّ المذكور .

--> ( 1 ) الكافي ، ج 6 ، ص 408 ، باب أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حرّم كلّ مسكر . . . ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 326 ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 15 ، ح 5 . ( 2 ) أمالي الطوسي ، ص 379 - 813 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 340 - 341 ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 17 ، ح 12 ، وفيه : « حرام » بدل « خمر » . ( 3 ) الكافي ، ج 6 ، ص 392 ، باب ما يتّخذ منه الخمر ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 279 ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 1 ، ح 1 .