ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
292
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
يحيى ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا سقط في البئر شيء صغير فمات فيها فانزح منها دلاء ، وإن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء ، وإن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلينزح كلّه » « 1 » . انتهى . وأمّا بالنسبة إلى الثور فأكثر الأصحاب ذاهبون إلى إلحاقه بما تقدّم ، وهو الأقوى ؛ لرواية عبد اللّه بن سنان ، المذكورة « 2 » . ومنهم من لم يذكره أصلا ، ومنهم من قال فيه بنزح الكرّ ، ولكنّه شاذّ لم نجد به رواية . نعم ، لو علمنا بما يدلّ عليه في البعير - مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن عمر بن يزيد ، عن عمرو بن سعيد بن هلال قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة والسنّور إلى الشاة ؟ فقال : « كلّ ذلك نقول : سبع دلاء » قال : حتّى بلغت الحمار والجمل ، فقال : « كرّ من ماء » قال : « وأقلّ ما يقع في البئر عصفور ، ينزح منها دلو واحد » « 3 » ، انتهى - لكان العمل به في الثور أولى . والظاهر أنّه لا بأس بالعمل به ؛ إذ ضعفه بجهالة بعض رجال سنده أو فطحيّته مجبور بقاعدة التسامح ، مضافا إلى الشهرة في العمل به ولو في الجملة ، أي بالنسبة إلى الحمار . ولا يشكل بأنّ العمل بهذه الرواية ينافي العمل بما دلّ على نزح الجميع ، فإنّ هذا إنّما يكون على القول بوجوب النزح ، وأمّا على المختار فلا إشكال أصلا ، بل العمل في هذا الباب على جميع ما روي مع ما فيه من الاختلاف ؛ لحمله على تفاوت المراتب في الفضيلة ، بل هذا الاختلاف ربما يستدلّ به على أنّ الأمر في هذه الأخبار للاستحباب . وحينئذ فلا ريب في أنّ نزح الجميع أفضل ؛ لصحّة روايته ، وكثرتها ، واتّفاق العمل بها . ثمّ الحكم المذكور هل يختصّ بغير القطرة من الخمر ، أو يعمّها أيضا ؟ وجهان : من الأصل ، حيث يقتضي الأقلّ من نزح الجميع في المقام ، بل عدم النزح مطلقا ، إلّا أنّه لا
--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 6 ، باب البئر وما يقع فيها ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 180 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 ، ح 6 . ( 2 ) في ص 291 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 235 ، ح 679 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 180 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 ، ح 5 .