ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

230

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والحاصل : أنّ قوله : « إذا لم يبلغ » إلى آخره ، مقتضاه عدم تنجّس الماء البالغ قدر الكرّ بشيء من المنجّسات ، فيكفي في نقض هذه الكلّيّة ثبوت تنجّس غير البالغ بشيء منها ، وحينئذ فيمكن أن يكون هذا الشيء الوارد من النجاسات خاصّة . وبعبارة أخرى : النكرة الواقعة في سياق النفي لا يفيد العموم ، مضافا إلى أنّ الشيء من حيث هو لا يوجب تنجّس الماء ، بل هذا إذا حصل بينهما نوع من الارتباط ، سواء كان بمطلق الملاقاة أو ورود النجاسة عليه . وحينئذ فلا بدّ من تقدير ما يدلّ على الارتباط في الرواية ، وحيث يمكن التأويل إلى الملاقاة مطلقا يمكن التأويل إلى الورود ، بمعنى أن يقال : إذا لم يبلغ الكرّ ينجّسه ورود شيء عليه . وحينئذ فيجيء الإجمال ، فيجب الأخذ بالمتيقّن ، وهو الورود ؛ لصدق الملاقاة معه ، بخلافها حيث تصدق بدونه . على أنّ المراد من الماء المذكور في المنطوق هو الماء الذي ورد عليه النجاسة ، فليكن في المفهوم كذلك . والدليل عليه أنّ السؤال وقع عنه في جملة من الأخبار ، مضافا إلى [ أنّ ] ورود الماء البالغ قدر الكرّ نادر لا ينصرف اللفظ إليه ، بخلاف المورود . سلّمنا الدلالة على العموم ، ولكنّه معارض بعمومات الطهارة بالعموم من وجه ، وحيث سلّمنا عدم الترجّح بالنسبة إلى الثاني يقع التساقط ، فيجب الرجوع إلى ما اتّفقنا فيه ، وهو القليل الوارد عليه النجاسة . وتوضيحه : أنّ عموم الطهارة لم يفرّق بين القليل والكثير ، وعموم المفهوم لم يفرّق بين الوارد والمورود في القليل ، ولا شبهة في تخصيص الأوّل بالقليل المورود بالنجاسة ، وإنّما الشكّ في القليل الوارد ، فيرجع إلى الأصل وهو الطهارة . وفي الجميع نظر ، فإنّ الناظر في هذه الأخبار نظر التدبّر ربما يقطع بأنّ الغرض منها بيان الميزان الكلّيّ لطهارة الماء ونجاسته ، بحيث يرجع إليه في أمرهما عند ملاقاة النجاسة ، وهذا الميزان هو البلوغ إلى الكرّ وعدمه ، فإن بلغ لم يحكم بالنجاسة مطلقا ، سواء كان الماء