ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
21
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفي سنة 1276 ه وبعد إكماله مرحلة المقدّمات ، بدأ بدراسة الفقه والأصول عند أستاذه ومربّيه وصاحب النعمة عليه العالم الفاضل السيّد حسين الكاشاني ، الذي منحه إجازتين : إحداهما سنة 1278 ه ، والأخرى أواخر سنة 1279 ه . وقد أشار المترجم إلى هاتين الإجازتين في كتابه لباب الألقاب وذكر أستاذه بعبارات مدح وثناء كبيرة تدلّ على مدى تأثّره به وفضله عليه ، فقال في ترجمة نفسه : وكان هذا الجليل الماجد أبرّ وأعطف بي من الوالد - إلى أن قال : - اللّهمّ ارفع درجته وارحمه كما ربّاني صغيرا وأحسن بي كبيرا « 1 » . وقد أفرد له ترجمة كاملة في كتابه لباب الألقاب قال فيها : وكنت حين وفاة الوالد صغيرا لم أبلغ العشر ، فربّاني وفي كنفه كلائي ، وكفل لي أسباب معاشي ومعادي ، وله عليّ نعم وأيادي ، فقد كان لي أبرّ وأرأف من والد كريم ، وله عليّ إحسان عظيم . جميع ذلك وفاء لحقّ الوالد ، وما استفاد منه من الفوائد ، ومرضاة للربّ الواهب للعوائد ، ولم يعسفه عن ذلك حقد الحاقد وحسد الحاسد . حتّى إذا بلغت أشدّي ، فازداد في الالتفات إليّ وودّي ، فحضرت درسه وكان كثير الاهتمام بجمع أسباب التحصيل لي والتشويق لي في التأليف والتصنيف ، فقرأت عليه شطرا من الفقه والأصول ، فأجازني وأجاز لي أن أروي عنه جميع ما رواه عن مشايخه وأنا لم أبلغ الثماني عشرة ، ثمّ أجازني بعد سنة . فمن كان هذا حقّه عليّ لم أقدر على أداء حقّه مدى الدهر ، فحقيق لي أن أصفه فوق ما وصفت ، وأمدحه فوق ما عرفت « 2 » . علما بأنّ المترجم في هذه الفترة لم يقتصر على حضور درس السيّد حسين الكاشاني فقط ، بل حضر أيضا درس الفقه والأصول عند السيّد محمّد علي الكاشاني الذي تزوّج ببنتيه أيضا . وبعد ذلك درس فرائد الشيخ الأنصاري عند الميرزا محمّد الأندرماني لمدّة سنتين ، وعند الميرزا أبي القاسم المعروف بكلانتر لمدّة سنة واحدة .
--> ( 1 ) لباب الألقاب ، ص 150 . ( 2 ) لباب الألقاب ، ص 75 - 76 .