ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
22
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وأشار المترجم إلى بعض الدروس التي درسها قبل حضوره على هذين العلمين دون تحديده الفترة الزمنيّة لدراسته بشكل مضبوط قائلا : وقد قرأت قبل ذلك في بداية تحصيلي شطرا من الفصول على الشيخ محمّد الأصفهاني ابن أخت مصنّفه وقد قرأه على خاله ، وشطرا من القوانين على الحاج الملّا هادي المدرّس الطهراني ، وشطرا من الحكمة على بعض أكابر تلامذة الحاج الملّا هادي السبزواري « 1 » . وبما أنّ الملّا حبيب اللّه كان حريصا على تطوير مستواه العلمي ، وقد شاهد أنّ مدينته لا تعطيه ما ترنو إليه نفسه الطموحة في طلب العلم ؛ لذلك شدّ الرحال سنة 1281 ه متوجّها إلى العراق قاصدا الاستيطان في مدينة العلم والعلماء النجف الأشرف ، بهدف حضور درس شيخ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري . وعند وصوله إلى مدينة كربلاء المقدّسة فوجئ بخبر وفاة الشيخ الأنصاري ، ممّا أدّى ذلك إلى بقائه في مدينة كربلاء المقدّسة فترة من الزمن وحضوره درس الفاضل الأردكاني . وبعد ذلك ذهب إلى مدينة النجف الأشرف واستقرّ فيها فترة من الزمن دون حضور درس واحد من علمائها ، إلى أن عاد إلى إيران وسكن مدينة كاشان واشتغل بالتدريس والتأليف وإرشاد الناس إلى أن وافاه الأجل المحتوم سنة 1340 ه . وقد ذكر المترجم هذه الفترة من عمره وما عاناه من أهل زمانه من الحقد والحسد ، قائلا : ثمّ ذهبت إلى النجف الأشرف ، فما حضرت مجلس درس أحد من علمائه ؛ لاختلال مجالس الدروس وتعطيلها بفوت الشيخ رحمه اللّه ، فرجعت إلى كاشان ، ثمّ عزمت على التشرّف بخدمة المولى الجليل الأعلم الأتقى الفاضل الصمداني الملّا زين العابدين الگلپايگاني ، فلمّا وصلت إلى خدمته في گلپايگان وجدته معتزلا عن أبناء الزمان ، وكان لا يخرج عن بيته ، وقد ترك الدرس ومجلس القيل والقال وصارت عينه مؤوفة . ولكنّي استفدت منه فوائد جليلة ، فأوصاني بعدم تحمّل أعباء المرافعات والاشتغال بالملهيّات عن ذكر اللّه خالق البريّات ، والمراودة مع أهل الدنيا من الحكّام والتجّار . وقد
--> ( 1 ) لباب الألقاب ، ص 151 .