ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

179

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

البزنطي « 1 » ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ، قال : « يكفئ الإناء » « 2 » . انتهى ، يقال : كفأه وأكفأه : أي قلبه . إلى غير ذلك . وجه الاستدلال : أنّه لم يفرّق في هذه الأخبار بين القليل والكثير ، وترك التفصيل دليل العموم . وفيه نظر ؛ إذ الظاهر بملاحظة الغالب في الأواني ورود تلك الأخبار في حكم الناقص عن الكرّ ، فلا تعارض الأخبار الواردة لبيان الضابطة بالكرّيّة وعدمها ، فيجب التخصيص . سلّمنا أنّ التعارض بينهما بالعموم من وجه ، ولكن لا يخفى أنّ الترجيح للأخبار المقابلة من وجوه عديدة . سلّمنا التكافؤ ، ولكنّ حكم الأصل - الذي هو المرجع عند التساقط - الطهارة . سلّمنا ذلك كلّه ، ولكنّ الدليل أخصّ من المدّعى ؛ لعدم ذكر الحياض ، وإثبات الحكم فيها بعدم القول بالفصل في محلّ المنع ، فتأمّل . نعم ، روي عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن كرّ من ماء مررت به في سفر ، قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان ، قال : « لا تتوضّأ منه ولا تشرب » . انتهى . ولكنّه مع قصوره وتضمّنه لما لا يخفى لا يعارض ما قدّمناه ، مضافا إلى ما رواه الصدوق ، قال : وأتى أهل البادية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالوا : يا رسول اللّه إنّ حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم ، فقال لهم : « لها ما أخذت ولكم سائر ذلك » « 3 » . انتهى ، إلى غير ذلك ، وحينئذ فيجب حمله على المتغيّر أو الكراهة ، فتأمّل . تذنيب : اختلف الأصحاب في أنّ الماء إذا اختلفت أجزاؤه بالنسبة إلى السطح الظاهر وتفاوت

--> ( 1 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 39 ، ح 105 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 153 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 7 . ( 3 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 8 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 161 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 10 .