ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
180
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وضعه فيه مع اتّصالها وبلوغ الجملة منها كرّا لو اعتبر المجموع وإن لم يبلغ كلّ الكرّ ، فهل ينجس المجموع بملاقاة بعض الأجزاء للنجاسة لو لم يكن الباقي كرّا ، وهذا البعض خاصّة لو كان ، أو يكفي مجرّد الاتّصال ، فيكون هذا كالماء الكثير المجتمع في محلّ واحد لم يختلف سطحه الظاهر مطلقا ، سواء كان ذلك في أرض منحدرة ، كغديرين مختلفين وصل بينهما بساقية ، أو لم يكن ، أو يكفي مجرّد الاتّصال إذا كان في أرض منحدرة بأن لم يكن علوّ أحدهما على وجه التسنيم ، كالميزاب ونحوه ممّا كان متسنّما ؟ والمتسنّم - بتشديد النون - : العالي . وفي القاموس : سنّم الإناء تسنيما : ملأه ، والشيء علاه كتسنّمه ، وأسنم الدخان : ارتفع ، والنار : عظم لهبها . والتسنيم ضدّ التسطيح ، وماء في الجنّة يجري فوق الغرف ، أو عين تتسنّم عليهم من فوق « 1 » . انتهى . هذا بعد اتّفاقهم ظاهرا على عدم الانفعال بالنجاسة مع الاختلاف بما يقطع العرف باتّحاد الماء معه ، وعلى عدمه بها أيضا مع اختلاف السطوح الباطنة . وهذا الخلاف يجري في الماء الجاري أيضا إذا تغيّر بعضه . دليل الاكتفاء بمجرّد الاتّصال مطلقا كما هو الأظهر الذي يذهب إليه الأكثر - مضافا إلى الأصل المتكرّر إليه الإشارة ، والعمومات المثبتة للطهارة - : أنّه يصدق على مجموع هذا الماء المتّصل أنّه قد بلغ قدر الكرّ ، وكلّ ما بلغ هذا المبلغ لم ينجّسه شيء ، فهذا الماء لم ينجّسه شيء . والصغرى مسلّمة عند الخصم أيضا ، حيث لا مجال له في إنكارها ، بل لا ينكرها إلّا المكابر في البديهة والمحسوس ، ودليل الكبرى قد تقدّم إليه الإشارة ، فالنتيجة ممّا لا ينبغي الريب فيها . نعم ، ربما يناقش في دليل الكبرى بوجهين : أحدهما : أنّ اللام في قوله : « إذا بلغ الماء » للعهد والإشارة إلى الماء الذي سأل عنه الراوي ، والسؤال إنّما وقع عن الماء المجتمع المتساوي في السطح ، فالجواب لا يشمل إلّا هذا .
--> ( 1 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 133 . « س ن م » .