ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

16

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

أتباعهم أن يطالبوه بالإجازة ، فكلّما قال لهم : لم يكن لشأني أن أستجيز ، كيف وأنا أعلم ممّن يجيز ؟ ! لم يقبلوا منه وأصرّوا واستكبروا استكبارا . قال السيّد الجليل المشار إليه : فلمّا رأى والدك هذا الإنكار منهم ، كتب إليّ : إنّي وصلت إلى صدق ما ذكرت لي في سالف الزمان ، وإنّ الحقّ كان معك ، الآن قد ابتليت بما أخبرتني به من الابتلاء بالحمير ، فاستجز لي من العالم المهتدي الملّا مهدي نجل الملّا مهدي النراقي ، فإنّه رئيس علماء كاشان والمشهور في هذه البلدان ؛ لسكوت العوامّ كالأنعام ودفع غرض غيرهم من الأعلام . فكتبت سؤالا للمشار إليه العلّام عن حال والدك ، فكتب في جوابه من دون تأمّل : « إنّ جناب العلّام الفهّام الملّا علي مدد مجتهد جامع للشرائط بلا كلام » . ولمّا كان ذلك بالفارسيّة وكافيا للعوام ، ما اكتفيت بذلك بل التمست منه أن يكتب إجازة بالعربيّة ، فكتبها وأرسلت بهما إلى ساوة ، فلمّا شاهدوهما سلّموا له وأذعنوا بما ادّعاه . أقول : وهذه الإجازة مسطورة بخطّه الشريف وخاتمه المنيف في ظهر رسالته الشكّيّة ، وهذه عبارتها بعد البسملة : الحمد للّه الذي جعل الرواية ذريعة إلى درك الأحكام ، وخلّصنا من ظلمات الخيال والأوهام ، وصلّى اللّه على من هداه إلى شرع الإسلام ، وعلى آله هداة الأنام ومصابيح الظلام . وبعد ، فيقول أقلّ الأقلّين وأفقر المحتاجين مهدي بن محمّد مهدي النراقي : إنّ الأخ الأعزّ العالم العامل والفاضل الكامل ، زبدة أرباب التحقيق ونخبة أهل الفضل والتدقيق ، جامع الكمالات الإنسانيّة والأخلاق المرضيّة والملكات الملكيّة ، اللوذعيّ الألمعيّ التقيّ النقي الموفّق المؤيّد ، مولانا ملّا علي مدد أيّده اللّه بألطافه الخفيّة ، قد بلغ من التقوى غايتها ومنتهاها ، وارتقى في العلم والفضيلة إلى غاية ذراها ، قد صرف عمره في تحصيل العلوم النقليّة والعقليّة مهذّبا للأخلاق النفسانيّة ، فطلب منّي إجازة ما يجوز لي روايته ، فوجدته سلّمه اللّه أهلا لها ، فأجزت له أدام اللّه توفيقه أن يروي عنّي جميع ما صحّ لي روايته من مشايخي الأعلام من كتب الأخبار وكتب التفسير والفقه والاستدلال واللغة والنحو والأصولين والرجال ، وكتب الأدعية من مصنّفات الفرقة ومؤلّفات علماء العترة .