ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

153

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والمراد بالأوصاف المعتبر تغيير أحدها ليس مطلقها حتّى السخونة والعذوبة والملوحة وغيرها إجماعا ، بل منحصرة في اللون والطعم والريح كذلك ؛ للأخبار المذكورة ، وبعضها وإن لم يشتمل على المجموع إلّا أنّ بعضها الآخر كمجموعها بعد ضمّ بعض إلى آخر كاف للمدّعى ؛ لوجوب حمل المطلق على المقيّد . فلا يقال : إنّ هذه متعارضة ، وبها نقيّد ما ظاهره التنجّس بمطلق التغيّر ، وما ظاهره عدمه كذلك ، بحمل الأوّل على تغيّر الأوصاف المذكورة ، والثاني على تغيّره بغيرها ؛ لما عرفت من ثبوت الإجماع على عدم إيجابه النجاسة . ويدلّ عليه الاستثناء في النبويّ ، والشرط في غيره ، مضافا إلى أصالة عدم النجاسة ، المعتضدة بالعمومات الدالّة على طهارة الماء ، السليمة عن المعارض بالنسبة إلى غير الثلاثة . بل السيّد في المدارك وشيخنا البهائي في الحبل المتين « 1 » - على ما نقل « 2 » عنهما - قد استشكلا في الخروج عنها بالنسبة إلى التغيّر باللون ، منكرين لورود ما يدلّ عليه من الأخبار . ولكنّه ضعيف غاية الضعف ؛ لسبق الإجماع ، وصحيحة ابن عبد ربّه ، والنبويّ ، ورواية العلاء ، المتقدّمات « 3 » . وضعف الأخيرين بما عرفت منجبر ، فلا وجه للإشكال أصلا . [ المسألة ] الثانية : إطلاق بعض ما قدّمناه من الأخبار وإن اقتضى نجاسة الماء بالتغيير في أحد الأوصاف المذكورة مطلقا إلّا أنّ الأصحاب قد أجمعوا على عدم النجاسة إذا كان زوال أحد الأوصاف بسبب ملاقاة الطاهر ؛ لما تقدّم من الأصل وغيره . ونسبه في الذكرى إلى المشهور « 4 » ، وظاهره أنّ المسألة خلافيّة . وليس كذلك ، بل نفى

--> ( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 119 ؛ الحبل المتين ، ص 356 . ( 2 ) حكاه عنهما البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 180 . ( 3 ) تقدّمت آنفا . ( 4 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 75 .