ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

118

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

قال الشهيد بعد نقل هذه العبارة : قلت : والشيخ رحمه اللّه أشار إلى هذين الجوابين في الرسم ، فإلى الأوّل - أي أنّ هذا تعريف لفظيّ - بقوله : « اسم » أي لظهوره في شرح الاسم . وإلى الثاني - أي أنّ إزالة النجاسة لا يشملها التعريف - بقوله : « به » ، فإنّ الباء للسببيّة ، وإزالة النجاسة رفع مانع لا سبب « 1 » . انتهى . ولا يخفى أنّ قول المحقّق رحمه اللّه : « إذ معنى الاستباحة ما لا يمكن » إلى آخره ، إنّما يتمّ على القول بسقوط العبادة عند التعذّر عن الطهورين ، كما هو مذهب الأكثرين ، وأمّا على القول بعدم السقوط فلا يبقى حينئذ فرق بين ذلك وطهارة الثوب والبدن ، فتأمّل . والأولى ما أشار إليه أوّلا من أنّ التعريف لفظيّ يقصد فيه شرح الاسم المسمّى بمطلب « ما » الشارحة ، وما هذا شأنه لا يراعى فيه ما تجب رعايته في التعريفات الحقيقيّة . والقول بأنّ التعريف اللّفظي أيضا شرطه الاطّراد والانعكاس لا نسلّمه مطلقا ، بل الغرض منه - كما عرفت - التميّز في الجملة ، كما هو قانون أهل اللغة ، فليتأمّل . ومنها : ما ذكره محمّد بن إدريس الحلّي في السرائر قال : الطهارة في اللغة : هي النظافة ، فأمّا في عرف الشرع فهي عبارة عن إيقاع أفعال في البدن مخصوصة على وجه مخصوص « 2 » . انتهى . وحكاه الشهيد في شرح الإرشاد عن الشيخ في المبسوط « 3 » . قال في السرائر : فإن قيل : فما معنى قولكم في حدّكم : « إيقاع أفعال في البدن مخصوصة » ؟ قلنا : قولنا « في البدن » احتراز من الثياب وإزالة النجاسات العينيّة من البدن . وقولنا « مخصوصة » أردنا الأفعال الواقعة في البدن ، لا أبعاض البدن ومواضع منه مخصوصة ؛ لأنّ الغسل الأكبر يعمّ جميع البدن ، فلو أردنا ب‍ « مخصوصة » بعض مواضع البدن ومكانا منه مخصوصا لانتقض ذلك ، بل « مخصوصة » راجعة إلى الأفعال الحالّة

--> ( 1 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 15 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) السرائر ، ج 1 ، ص 56 . ( 3 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 16 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 4 .