ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

119

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الواقعة في البدن لا المحالّ ليدخل الغسل . وقولنا « على وجه مخصوص » كونها على وجه القربة إلى اللّه دون الرياء والسمعة ، وما بنا حاجة إلى ما يستباح بها الصلاة ؛ لما بيّنّاه « 1 » . انتهى . وقوله : « وما بنا حاجة » إشارة إلى ما تقدّم منه من النقض على من يعتبر الاستباحة في إطلاق الطهارة . وحكى الشهيد عن المبسوط قريبا من هذه العبارة ، ثمّ قال بعد أن ذكر أنّ في كلامه الأخير إشارة إلى تفسير تعريفه وتزييف تعريف النهاية : قيل عليه : إنّ ما زيّفه خير ممّا ارتضاه ؛ لأنّه في غاية الإبهام ، لا يفهم منه شيء أصلا على التعيين ، ثمّ هو منطبق على كثير ممّا يفعل في البدن غير الطهارة . ولو قال : أردت ب‍ « مخصوصة » الوضوء والغسل والتيمّم . قلنا : فالتعريف إذن باللفظ الثاني لا الأوّل ، وقد كان متشاغلا بتعريف لفظ واحد ، فصار متشاغلا بعدّة ألفاظ لا يدلّ عليها لفظ التعريف ، على أنّه لو زال الطعن على هذا التعريف بالعناية ، لأمكن زواله بها في النهاية ، بل كان قوله : « الطهارة : أفعال مخصوصة » أولى ، ثمّ تفسّر المخصوصة بجميع ما يعتبر في التعريف « 2 » . انتهى . وهو جيّد ، وحاصله يرجع إلى أنّ المعرّف يجب أن يكون موضّحا للمعرّف ، والتعريف المذكور إنّما وقع بالمبهم ، والبيان بعده يوجب الإطناب المحترز عنه في التعريفات ، على أنّ المبيّن حينئذ معرّف ، فلا حاجة إلى غيره ، فليتأمّل . ومنها : ما حكى الشهيد عن القاضي عبد العزيز بن البرّاج رحمه اللّه في الروضة وهو : أنّ الطهارة في الشريعة اسم لما يستباح به الدخول في الصلاة ، ولم يكن ملبوسا أو ما يجري مجراه « 3 » . انتهى . قال في السرائر : « وهذا قريب من الصواب » « 4 » . انتهى ؛ إذ لا يرد عليه ما أورد على تعريف

--> ( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 56 - 57 . ( 2 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 17 . ( 3 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 13 و 15 - 16 . ( 4 ) السرائر ، ج 1 ، ص 56 .