الشيخ محمد حسن المظفر
75
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : حاصل جميع ما ذكره في هذا الفصل - بعد وضع القعقعة - : أنّ الأشاعرة لا يعتبرون وجود الشرائط وعدمها في تحقّق الرؤية وعدم تحقّقها ، ولعدم هذا الاعتبار دخلوا في السوفسطائية . ونحن نبيّن لك حاصل كلام الأشاعرة في الرؤية ، لتعرف أنّ هذا الرجل - مع فضيلته - قد أخذ [ سبل [ 2 ] ] التعصّب عين بصيرته ! فنقول : ذهب السوفسطائية إلى نفي حقائق الأشياء ، فهم يقولون : إنّ حقيقة كلّ شيء ليست حقيقته ، فالنار ليست بالنار ، والماء ليس بالماء ، ويجوز أن تكون حقيقة الماء حقيقة النار ، وحقيقة الماء حقيقة الهواء ، وليس لشيء حقيقة ما ، فيلزمهم أن تكون النار التي نشاهدها لا تكون نارا ، بل ماء وهواء أو غير ذلك . وهذا هو السفسطة . ويجرّ هذا إلى ارتفاع الثقة من المحسوسات ، وتبطل به الحكمة الباحثة عن معرفة الأشياء . وأمّا حاصل كلام الأشاعرة في مبحث الرؤية وغيرها - ممّا ذكره هذا الرجل - فهو : أنّ الأشياء الموجودة عندهم إنّما تحصل وتوجد بإرادة
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 111 - 114 . [ 2 ] السبل : داء في العين شبه غشاوة كأنّها نسج العنكبوت بعروق حمر ؛ انظر : الصحاح 5 / 1724 ، لسان العرب 6 / 164 ، تاج العروس 14 / 327 ، مادّة « سبل » .