الشيخ محمد حسن المظفر
76
دلائل الصدق لنهج الحق
الفاعل المختار وقدرته ، التي هي العلَّة التامّة لوجود الأشياء . فإذا كانت القدرة هي العلَّة التامّة ، فلا يكون وجود شيء واجبا عند حصول الأسباب الطبيعيّة ، ولا يكون شيء مفقودا بحسب الوجود [ 1 ] عند فقدان الأسباب والشرائط . ولكن جرت عادة اللَّه تعالى في الموجودات أنّ الأشياء تحصل عند وجود شرائطها ، وتنعدم عند انعدامها ، فهذه العادة في الطبيعة جرت مجرى الوجوب . فالشيء الذي له شرائط في الوجود ، يجب تحقّقه عند وجود تلك الشرائط ، وانتفاؤه عند انتفائها ، بحسب ما جرى من العادة . وإن كان ذلك الشيء - بالنسبة إلى القدرة - غير واجب ، لا في صورة التحقّق ، لتحقّق الشرائط ، ولا في صورة الانتفاء ، لانتفائها ، بل جاز في العقل تحقّق الشرائط وتخلَّف ذلك الشيء ، وجاز تحقّقه مع انتفاء الشرائط ، إذ لم يلزم منه محال عقلي ، وذلك بالنسبة إلى قدرة المبدئ ، الذي هو الفاعل المختار . مثلا : الرؤية التي نباحث فيها لها شرائط ، وجب تحقّقها عند تحقّقها ، وامتنع وقوعها عند فقدان الشرائط . كلّ ذلك بحسب ما جرى من عادة اللَّه تعالى في خلق بعض الموجودات ، بإيجاده عند وجود الأسباب الطبيعيّة ، دون انتفائها . فعدم تحقّق الرؤية عند وجود الشرائط ، [ أ ] وتحقّقها عند فقدان الشرائط ، محالّ عاديّ [ 2 ] ؛ لأنّه جار على خلاف عادة اللَّه تعالى ، وإن كان
--> [ 1 ] في المصدر : الوجوب . [ 2 ] في المصدر : عادة .