الشيخ محمد حسن المظفر
74
دلائل الصدق لنهج الحق
فتحها . مع إنّ اللَّه تعالى قادر على ذلك كلَّه [ 1 ] ، وهو في نفسه ممكن . وأنّ المولود الرضيع - الذي يولد في الحال - إنّما يولد من الأبوين ، ولم يمرّ عليه ألف سنة ، مع إمكانه في نفسه ، وبالنظر إلى قدرة اللَّه تعالى . وقد نسبت السوفسطائية إلى الغلط ، وكذّبوا كلّ التكذيب في هذه القضايا الجائزة ، فكيف بالقضايا التي جوّزها الأشاعرة التي تقتضي زوال الثقة عن المشاهدات ؟ ! ومن أعجب الأشياء جواب رئيسهم ، وأفضل متأخّريهم ، فخر الدين الرازي في هذا الموضع ، حيث قال : « يجوز أن يخلق اللَّه تعالى في الحديدة المحماة بالنار برودة عند خروجها من النار ، فلهذا لا يحسّ بالحرارة ، واللون الذي فيها ، والضوء المشاهد منها يجوز أن يخلقه اللَّه تعالى في الجسم البارد » [ 2 ] . وغفل عن أنّ هذا ليس بموضع النزاع ؛ لأنّ المتنازع فيه أنّ الجسم الذي هو في غاية الحرارة ، يلمسه الإنسان الصحيح البنية ، السليم الحواسّ ، حال شدّة حرارته ، ولا يحسّ بتلك الحرارة ؛ فإنّ أصحابه يجوزون ذلك ، فكيف يكون ما ذكره جوابا ؟ !
--> [ 1 ] ليست في المصدر . [ 2 ] انظر مؤدّاه في : المطالب العالية من العلم الإلهي 3 / 283 .