الشيخ محمد حسن المظفر

391

دلائل الصدق لنهج الحق

أو يقال : إنّه يجب عليه أن يكلَّف الناس حسب طاقتهم ، وليس له التصرّف فيهم ، ويمتنع عليه التكليف حسبما أراد ؟ ! وهل الأولى أن يقال له : إنّ كلّ ما جرى في العالم فهو تقديره وإرادته ، ولكنّ الخير والطاعة برضاه وحبّه ، والشر والمعصية بغير رضاه . . أو نقول : إنّه مغلول اليد ، فيجب عليه أن يحبّ الخير وهو خالقه ، ولا يخلق الشرّ ، فللشرّ فواعل غيره ، وله شركاء في الملك والتصرّف ؟ ! وهل الأولى أن يقال له : إنّه تعالى لا يشبه الأشياء ، ولكن له صفات تأخذ معرفتها أنت من صفات نفسك ، غير إنّ صفات نفسك حادثة وصفاته قديمة . . أو نقول : إنّه لا صفات له ، ولا يجوز عليه أن يعرف صفاته من صفات الكمال ؟ ! وهل الأولى أن يقال له : إنّ اللَّه تعالى عالم بعلم أزلي ، قادر بقدرة أزلية ، حيّ بحياة سرمدية ، متكلَّم بكلام أزلي . . أو يقال له : إنّ الصفات مسلوبة عنه ، وليس له علم ولا قدرة ، بل ذاته تعلم الأشياء بلا علم ؛ فيتحيّر ذلك المسكين ، أنّ العالم كيف يعلم بلا علم ، وكيف يقدر بلا قدرة ؟ ! وهل الأولى أن يقال له : إنّ اللَّه تعالى كان في الأزل متكلَّما بكلام نفسي هو صفة ذاته ، وبعد ما خلق الخلق خاطب الرسل بذلك الكلام ، وأمر الناس ونهاهم . . أو يقال له : إنّه خلق الكلام وليس هو بمتكلَّم ، فإنّ خالق الكلام لا يسمّى متكلَّما ، وإنّه أحدث الأمر والنهي بعد الخلق بلا تقدير وإرادة سابقة ؟ !