الشيخ محمد حسن المظفر
392
دلائل الصدق لنهج الحق
وهل الأولى أن نقول : إنّه تعالى مرئي يوم القيامة لعباده ، ليزداد بذلك شغفه في عبادة ربّه ، رجاء أن ينظر إليه يوم القيامة ، ولكن هذه الرؤية بلا كيفية كما سترى وتعلم . . أو يقال له : هذا الربّ لا ينظر إليه في الدنيا ولا في الآخرة ؟ ! وهل الأولى أن يقال : إنّ أنبياء اللَّه تعالى مكرّمون معصومون من الكذب والكبائر ، ولكنّهم بشر لا يأمنون من إمكان وقوع الصغائر عنهم ، فلا تيأس أنت من عفو اللَّه وكرمه ، إن صدر عنك معصية فإنّهم أسوة الناس ، ويمكن أن يقع منهم الذنب ، فأنت لا تقنط من الرحمة . . أو يقال له : الأنبياء كالملائكة يستحيل عليهم الذنب ، فإذا سمع بشيء من ذنوب الأنبياء ، كما جاء في القرآن : * ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ ) * [ 1 ] يتردّد في نبوّة آدم ؛ لأنّه وقع منه المعصية فلا يكون نبيّا ؟ ! وهل الأولى أن يقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا بعث إلى الناس تابعه جماعة من أصحابه ، وأقاموا في خدمته وصحبته طول أعمارهم ، وقاسوا الشدائد والبلايا في إقامة الدين ودفع الكفرة ، وذكرهم اللَّه في القرآن وأثنى عليهم بكلّ خير ورضي عنهم . . ثمّ بعده قاموا بوظائف الخلافة ، ونشروا الدين ، وفتحوا البلاد ، وأظهروا أحكام الشريعة ، وأحكموا قواعد الحدود ، حتّى بقي منهم الدين ، وانحفظت من سعيهم الشريعة إلى يوم الدين . . أو يقال له : إنّ هؤلاء الأصحاب بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خالفوه ، ورجعوا إلى الكفر ، ولم يهد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا سبعة عشر نفرا ؟ !
--> [ 1 ] سورة طه 20 : 121 .