الشيخ محمد حسن المظفر

373

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لم نأخذ ذلك ممّا ذكره وإن كان صالحا للأخذ منه ، بل أخذناه من قولهم : إنّ أفعال العباد مخلوقة للَّه تعالى [ 1 ] ؛ لأنّ خلق الشيء وتقديره يستلزم الإرادة له والرضا به ، وتقدير عدم الشيء يستلزم كراهته - كما سبق - ، فإذا أمر اللَّه سبحانه بما قدّر عدمه ، فقد أمر بما لا يريده وكرهه ، وإذا نهى عمّا قدّر وجوده ، فقد نهى عمّا أراده ورضيه - كما ذكره المصنّف - ، وهذا على مذهبهم واقع جار على العادة . ولو سلَّم أنّا أخذناه ممّا ذكره ، فمن أين أحرز عادة اللَّه تعالى في عدم وقوع شيء من الأمور المذكورة وهي غيب ؟ ! على إنّ تجويز ذلك على اللَّه سبحانه نقص في حقّه وأيّ نقص ! ! لأنّه من الجهل أو العجز ، تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون .

--> [ 1 ] خلق أفعال العباد - للبخاري - : 25 ، الإبانة عن أصول الديانة : 46 ، الإنصاف - للباقلَّاني - : 28 و 43 ، تمهيد الأوائل : 318 و 341 وما بعدها ، الأربعين في أصول الدين - للفخر الرازي - 1 / 319 وما بعدها و 343 ، المواقف : 311 - 315 .