الشيخ محمد حسن المظفر

355

دلائل الصدق لنهج الحق

« هذا شيء نجوّزه » فهو مشعر بأنّهم لا يجوّزون التكليف بالرتبة العليا ، وهي ما يمتنع لنفس مفهومه ، كالجمع بين الضدّين وإعدام الواجب . والظاهر أنّه من باب تقليل الشناعة ، وإلَّا فالمناط عندهم في جواز التكليف بالرتبة الوسطى والسفلى ، هو أنّه تعالى لا يجب عليه شيء ولا يقبح منه شيء ، وهو يقتضي صحّة التكليف بالرتبة العليا - كما ستعرفه وتعرف تمام الكلام فيه في المطلب الثامن - ، وكلام القوم في المقام مضطرب ؛ ولذا جعل الخصم أمثلة المصنّف من الوسطى ، والحال أنّ بعضها من العليا ، كجعل القديم محدثا . ثمّ إنّ الخصم ذكر عدم وقوع التكليف بما لا يطاق بالاستقراء ولقوله تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ اللهُُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * [ 1 ] ، وهو مناف لقوله سابقا بتكليف أبي لهب بالإيمان وأنّه فوق طاقته . ومن المضحك وصفه للمصنّف رحمه اللَّه تعالى بالطامّاتي ، والحال أنّ الطامّات هي أقوالهم ، وقد اعترف بها ، وليس للمصنّف إلَّا النقل عنهم !

--> [ 1 ] سورة البقرة 2 : 286 .