الشيخ محمد حسن المظفر

354

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا قوله : « والحال : إنّه لا بدّ لهم أن يقولوا به ، فإنّ اللَّه أخبر بعدم إيمان أبي لهب » . . فمدفوع بأنّه تعالى إنّما أخبر بأنّه سيصلى نارا ، وهو لا يستلزم الكفر ؛ لجواز تعذيب المسلم الفاسق . . والأولى أن يقول : إنّ اللَّه سبحانه أخبر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بقوله : * ( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) * [ 1 ] ونحوه في القرآن كثير ، ومع ذلك كلَّف الناس جميعا بالإيمان ، وأخبر بصدور المعاصي من الناس وكلَّفهم بالطاعة . والجواب : إنّ الإخبار بعدم الإيمان مثلا لا يستوجب امتناعه ، بل غاية ما يقتضيه صدور ما أخبر به على ما هو عليه في نفسه من الإمكان ، والممكن مطاق في نفسه ، يصحّ التكليف به أو بخلافه ، وإن علم بعدم وقوعه من المكلَّف لاختياره العدم . فيكون صدق الخبر تابعا لوقوع المخبر به على ما هو عليه في نفسه لا العكس ، نظير تبعية العلم للمعلوم ، فإنّ علمه تعالى بالممكنات لا يجعل خلاف ما علمه ممتنعا ، بل هو تابع للمعلوم ؛ لأنّه عبارة عن انكشاف المعلوم على ما هو عليه . ولو كان المعلوم تابعا للعلم لما صحّ التكليف أصلا ؛ لصيرورة كلّ مكلَّف به ، إمّا واجبا حيث يعلم بوقوعه ، أو ممتنعا حيث يعلم بعدم وقوعه ، ولا يقوله عارف . وأمّا ما ذكره من أنّ ما لا يطاق على مراتب ، أوسطها . . إلى قوله :

--> [ 1 ] سورة يوسف 12 : 103 .