الشيخ محمد حسن المظفر
353
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : لا أدري كيف يقع الكلام مع هؤلاء القوم ؟ ! فإنّ النزاع ينقطع إذا بلغ إلى مقدّمات ضرورية ، وهؤلاء جعلوا نزاعهم في الضروريات ! ليت شعري إذا لم يحكم العقل بامتناع التكليف بما لا يطاق وجوّز أن ينهى اللَّه العبد عن الفعل ، ويخلقه فيه اضطرارا ، ويعاقبه عليه ، فقل لي أيّ أمر يدركه العقل ؟ ! قيل : اجتمع النظَّام والنجّار للمناظرة ، فقال له النجّار : لم يدفع أن يكلَّف اللَّه عباده ما لا يطيقون ؟ ! فسكت النظَّام ، فقيل له : لم سكتّ ؟ ! قال : كنت أريد بمناظرته أن ألزمه القول بتكليف ما لا يطاق ، فإذا التزمه ولم يستح فبم ألزمه ؟ ! [ 1 ] . وجلّ مسائل هذا الكتاب من هذا الباب كما رأيت وترى إن شاء اللَّه تعالى . وكفاك إنكارهم أن يجب على اللَّه شيء ، فإنّه إذا لم يجب عليه شيء بعدله وحكمته ورحمته ، فأيّ إله يكون ؟ ! وكيف يكون حال الدنيا والآخرة ؟ ! ومثله تجويز أن يفعل ما يشاء ممّا لا غرض فيه ولا غاية ولا حكمة ولا عدل ، كتكليف ما لا يطاق ؛ تعالى اللَّه عن ذلك .
--> [ 1 ] انظر مضمونه في : شرح الأصول الخمسة : 400 .