الشيخ محمد حسن المظفر

318

دلائل الصدق لنهج الحق

الفردة ، إذ يكون الشخص موجودا واحدا ، لا مركَّبا من موجودات متعدّدة ، هي الجواهر الفردة . وأمّا ما أشار إليه من الجواب عن ثاني المحالات ، فقد عرفت ما فيه . وأمّا جوابه عن ثالثها ، ففيه : إنّ الجسم لذاته مستعدّ لإفاضة كلّ لون عليه ، فلو فرض أنّ اللون لا يبقى به ، كان بعد زواله عنه على استعداده لعروض أي لون عليه ، لا خصوص ما عرض أوّلا ، فدعوى ثبوت العادة على إفاضة خصوص المثل لأجل اختصاص الاستعداد به خطأ . وأمّا ما أجاب به عن رابع المحالات ، ففيه : إنّه لا مستند للأصل الذي ادّعاه إلَّا ظهور حال المستمرّ في البقاء بمقتضى ما يشاهده الحسّ ، وحينئذ فإن أفاد هذا الظهور اليقين بالبقاء فلا وجه لمخالفته في الأعراض ، وإن لم يفد اليقين فلا يمكن الحكم اليقيني لهم أيضا ببقاء شيء من الأجسام ، والشكّ فيه عين السفسطة . مضافا إلى أنّه لا دليل لهم على التخلَّف عن الأصل في الأعراض سوى ثلاثة أدلَّة باطلة - حتّى عندهم - ، واختار المصنّف للذكر أقواها ، وهو : الدليلان اللذان أبطلهما [ 1 ] . وأمّا ما أجاب به عن خامسها ، من أنّ إمكان الوجود غير إمكان البقاء ، ففيه : إنّ البقاء عبارة عن استمرار الوجود - كما ذكره نفسه سابقا -

--> [ 1 ] والدليل الثالث هو : جواز خلق مثله في محلَّه في الحالة الثانية إجماعا ؛ انظر : المواقف : 101 ، شرح المواقف 5 / 39 .