الشيخ محمد حسن المظفر
319
دلائل الصدق لنهج الحق
وبالضرورة أنّه إذا امتنع استمرار الوجود ، امتنع الوجود في الزمن الثاني وإن اختلفا مفهوما ، بل جعل البقاء سابقا من الأمثال المتواردة ، فإذا فرض إمكان الوجود في الزمن الأوّل وامتناع البقاء ، لزمه امتناع الوجود في الزمن الثاني ولزم الانقلاب ، كما ذكره المصنّف . فلا بدّ أن نقول : الأعراض متى كانت ممكنة لذاتها في الآن الأوّل ، كانت ممكنة البقاء والوجود في الآن الثاني ، وإلَّا لزم الانقلاب . وأمّا ما ذكره بالنسبة إلى دليلي الأشاعرة ، فليس فيه إلَّا تسليم بطلان ثانيهما ، والإحالة في ترويج أوّلهما على غيره ، مع علمه بأنّه قد أبطله في « المواقف » وشرحها [ 1 ] بما أبطله به المصنّف . وأمّا ما زعمه من أنّ المصنّف نقل اعتراضاته على الدليل الثاني عن الأشاعرة ، كصاحب « المواقف » وغيره ، فهو جهل ؛ لأنّ « المواقف » وغيرها - ممّا قارنها زمانا أو تأخّر عنها - متأخّرة عن زمان المصنّف [ 2 ] . وإنّما حرّر صاحب « المواقف » التي هي أجمع كتاب لهم ، تلك الاعتراضات وغيرها آخذا من المصنّف رحمه اللَّه وغيره من علماء الإمامية ، وإلَّا فالأشاعرة غالبا مقلَّدون لشيخهم الأشعري تقلَّيدا أعمى .
--> [ 1 ] المواقف : 101 - 103 ، شرح المواقف 5 / 39 - 50 . [ 2 ] فقد ألَّف العلَّامة الحلَّي قدّس سرّه كتابه « نهج الحقّ وكشف الصدق » بطلب من السلطان أولجايتو خدا بنده محمّد الذي توفّي في شهر رمضان من سنة 716 ه ، وولد صاحب « المواقف » عبد الرحمن بن أحمد الإيجي سنة 708 ه ، وعليه : فإنّ العلَّامة الحلَّي كان قد فرغ من كتابه هذا وللإيجي آنذاك أقلّ من ثماني سنوات . انظر : البداية والنهاية 14 / 62 ، معجم المؤلَّفين 2 / 76 رقم 6756 ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 / 416 رقم 2183 .