الشيخ محمد حسن المظفر

299

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : ما أجاب به عن لزوم إمكان الواجب مبنيّ على قولهم : إنّ صفاته ليست غير ذاته بالكلَّيّة . وقد عرفت أنّه لا طائل تحته ، إذ لا يرجع إلَّا لإصلاح لفظي ، فإنّهم يقولون بزيادة الصفات في الوجود ، فتغاير الذات بالكلَّيّة ، فيلزم إمكان الذات ، لحاجتها في الوجود إلى غيرها ، وهو البقاء ، ويلزم التكثّر . وأمّا ما أجاب به عن لزوم الدور ، من عدم احتياج الذات إلى البقاء ، بل هما متحقّقان على سبيل الاتّفاق ، فقد عرفت في المبحث السابق ما فيه من المفاسد الكثيرة . وأمّا ما أجاب به عن قول المصنّف : « بقاؤه باق » ، من أنّ بقاء البقاء عينه ، ففيه : إنّه لو ساغ ذلك فلم لا يكون بقاء الذات عينها ؟ ! مع إنّه باطل على مذهبهم ؛ لأنّهم زعموا أنّ القول بالعينية راجع إلى النفي المحض [ 1 ] ؛ لأنّه يؤدّي إلى أن يكون تعالى عالما لا علم له ، وقادرا لا قدرة له ، وباقيا لا بقاء له ، وهكذا . . . فإذا قالوا : إنّ بقاء البقاء عينه ، كان البقاء باقيا لا بقاء له ، وهو باطل بزعمهم [ 2 ] .

--> [ 1 ] المواقف : 280 . [ 2 ] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 252 - 253 ، المواقف : 296 - 297 ، شرح المواقف 8 / 106 - 108 .